تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
صورة غيبة أصحاب الدعوى عن مجلس الحكم ، ويكون إصدار الحكم بالكتب في هذه الصورة منشأً للأثر والفائدة . 2 - مراد الأصحاب أنّه لا عبرة بالكتابة في إنهاء الحكم إلى حاكم آخر بعد فرض كون الإنشاء لفظيّاً ، ففيه : أنّه إن كان في المكتوب المستند إلى الحاكم خلل مقبول عند العقلاء ، من احتمال عدم الصدور منه أو عدم قصده لمفاد المكتوب ، مثل كونه في مقام التمرين أو غيره ، فهذا ممّا لا ينبغي البحث فيه وفي عدم حجّيّته . فإذا شاع في عصر خاصّ انتساب أحكام مجعولة إلى الحكّام وكثر التزوير في المراسلات ، أو لم يطمئنّ بالطرق ولم يوثق بالرسل والأشخاص الذين يتصدّون لنقل الأحكام بحيث لا تطمئنّ النفس ولا يرضى العقلاء بها ، فيحكم بعدم اعتبار إنهاء الحكم بالكتابة مطلقاً ، كما يمكن أن تحمل معتبرة السكوني وفتاوى الأصحاب عليه . ولكن إثباته مشكل بل دونه خرط القتاد ، إذ كيف يمكن القول بعدم اعتبار الكتابة مطلقاً ، مع وجود السيرة المستمرّة في جميع الأعصار والأمصار على اعتبارها ، خصوصاً مع ملاحظة سيرة الفقهاء باعتبارها في نقل الروايات والإجماع والأقوال . فإذن لا فرق بين اللفظ والكتابة من هذه الجهات ؛ بل اليوم صار المكتوب في الحكم أدقّ وأمتن من اللفظ ، خصوصاً بعد لزوم تسجيل الحكم وجعله في نسخ متعدّدة مع اشتراط شرائط خاصّة في الأحكام واعتباره محرّراً رسميّاً ولزوم حفظ مسودّة الحكم الأصليّة في ملفّ القضيّة ، وغيرها من الشرائط الدارجة يوميّاً في المحاكم .

المطلب الثاني : في إنهاء الحكم بالقول مشافهة

أمّا إنهاء حكم الحاكم إلى حاكم آخر بالقول ، بأن يقول له : إنّي حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت كذا ، ففي جواز إنفاذ الحاكم الثاني به خلاف ؛ فذهب الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف إلى
فقه القضاء — صفحة 356 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي