صورة غيبة أصحاب الدعوى عن مجلس الحكم ، ويكون إصدار الحكم بالكتب في هذه
الصورة منشأً للأثر والفائدة .
2 - مراد الأصحاب أنّه لا عبرة بالكتابة في إنهاء الحكم إلى حاكم آخر بعد فرض كون
الإنشاء لفظيّاً ، ففيه : أنّه إن كان في المكتوب المستند إلى الحاكم خلل مقبول عند العقلاء ،
من احتمال عدم الصدور منه أو عدم قصده لمفاد المكتوب ، مثل كونه في مقام التمرين أو
غيره ، فهذا ممّا لا ينبغي البحث فيه وفي عدم حجّيّته . فإذا شاع في عصر خاصّ انتساب
أحكام مجعولة إلى الحكّام وكثر التزوير في المراسلات ، أو لم يطمئنّ بالطرق ولم يوثق
بالرسل والأشخاص الذين يتصدّون لنقل الأحكام بحيث لا تطمئنّ النفس ولا يرضى
العقلاء بها ، فيحكم بعدم اعتبار إنهاء الحكم بالكتابة مطلقاً ، كما يمكن أن تحمل معتبرة
السكوني وفتاوى الأصحاب عليه .
ولكن إثباته مشكل بل دونه خرط القتاد ، إذ كيف يمكن القول بعدم اعتبار الكتابة
مطلقاً ، مع وجود السيرة المستمرّة في جميع الأعصار والأمصار على اعتبارها ، خصوصاً
مع ملاحظة سيرة الفقهاء باعتبارها في نقل الروايات والإجماع والأقوال . فإذن لا فرق
بين اللفظ والكتابة من هذه الجهات ؛ بل اليوم صار المكتوب في الحكم أدقّ وأمتن من
اللفظ ، خصوصاً بعد لزوم تسجيل الحكم وجعله في نسخ متعدّدة مع اشتراط شرائط
خاصّة في الأحكام واعتباره محرّراً رسميّاً ولزوم حفظ مسودّة الحكم الأصليّة في ملفّ
القضيّة ، وغيرها من الشرائط الدارجة يوميّاً في المحاكم .
المطلب الثاني : في إنهاء الحكم بالقول مشافهة
أمّا إنهاء حكم الحاكم إلى حاكم آخر بالقول ، بأن يقول له : إنّي حكمت بكذا أو أنفذت
أو أمضيت كذا ، ففي جواز إنفاذ الحاكم الثاني به خلاف ؛ فذهب الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف إلى