كلام ابن أبي عقيل وغيره على صورة قبلها النافون أيضاً . ونحن نبحث المسألة في فروضها .
1 - المقصود منه لزوم إنشاء الحكم باللفظ وعدم اعتبار الكتابة في هذا الموضع كما
يظهر من بعض أنّ بناء الأصحاب على ذلك ( 1 ) وأفتى به المحقّق الخميني ( رحمه الله ) ( 2 ) ، نعم بناءاً
على ذلك ينفذ الإنشاء بالكتابة في غير هذا الموضع كما عليه سيرة العقلاء ؛ لأنّ حقيقة
الإنشاء تقام بالمعنى القائم بالنفس ولكنّ العقلاء لا يعتنون بهذا إلاّ إذا أبرزه المنشئ
بمبرز ، كاللفظ والكتب والإشارة وغيرها . وعلى ذلك المعنى تحمل معتبرة السكوني
وخبر طلحة بن زيد بقرينة ذيله : " فأجازوا بالبيّنات " ومعناه أنّ الشهود شهدوا بأنّه إنشاء
القاضي لا أنّ المراد عدم جواز العمل بالبيّنة على الحكم الموافق لما في كتاب القاضي ،
وهذا الفرض يناسب الذمّ المفهوم من الخبر بالنسبة إلى بني أميّة .
أقول : لا يمكن المساعدة على ذلك المقصود ، لأنّ ما قيل من أنّ بناء الأصحاب على
عدم اعتبار الكتابة في الحكم ( 3 ) ، فهو لم يثبت عندنا كونه إجماعيّاً كاشفاً عن قول
المعصوم ( عليه السلام ) ، مضافاً إلى أنّ الحكم إنشاء الرأي وفصل الخصومة ، وهذا قد يحصل
بالكتابة ، بل تكون الكتابة في بعض الأحيان أدقّ وأدلّ من اللفظ وغيره ، ولذلك لم يثبت
اعتبار النطق في الحاكم ( 4 ) وقالوا بكفاية الفعل الدالّ إذا قصد به الإنشاء ، كما قال المحقّق
اليزدي ( رحمه الله ) في وصف الحكم : " الحكم إنشاء الإلزام بشيء . . . أو إنشاء إثبات أمر . . . ولا يعتبر
فيه لفظ خاصّ . . . بل يكفي فيه الفعل الدالّ إذا قصد به الإنشاء ، كما إذا أمر ببيع مال
المحكوم عليه أو أخذ ماله ودفعه إلى المحكوم له . " ( 5 ) وكذلك لا فائدة في النطق في
هامش
1 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 286 .
2 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 433 .
3 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 286 .
4 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 21 ، وقد ذكرناه مستوفىً في آخر الفصل السادس من النظر الأوّل .
5 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 50 ، مسألة 3 .