تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وأمضاه . وهو إحدى الروايتين عن مالك . " ( 1 ) قال العلاّمة الحلّي ( رحمه الله ) : " المشهور عند علماءنا المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض مطلقاً ، ذهب إليه الشيخ والجماعة إلاّ من شذّ . وقال ابن الجنيد : ولا يجوز عندنا كتاب قاض إلى قاض في حدّ لله تعالى وجب على أحد من بلد المكتوب إليه فإن كتب القاضي بذلك ، لم يكن للمكتوب إليه أن يقيمه . فأمّا ما كان من حقوق الناس بعضهم على بعض في الأموال وما يجري مجراها دون الحدود في الأبدان ، فجائز كتاب القضاة من قبل إمام المسلمين بعضهم إلى بعض . " ( 2 ) وقال ابن حمزة ( رحمه الله ) : " لا يجوز للحاكم أن يقبل كتاب حاكم آخر ويحكم به إلاّ بالبيّنة ، فإن شهدت البيّنة على التفصيل ، حكم به . " ( 3 ) وقال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) : " المشهور بين الأصحاب أنّه لا عبرة بها ، بمعنى أنّه لا ينفذ ذلك ولا يحكم بصحّته ، لأنّ الخطّ يحتمل التزوير ، وعلى تقدير الأمن منه يمكن عدم كونه بالقصد مثل أن يمشق ، ونقل عن ابن الجنيد أنّه يظهر منه جواز الاعتبار والاعتماد عليها في حقوق الآدميين دون حقوق الله . وذلك غير بعيد ، إذ قد يحصل الظنّ المتآخم للعلم أقوى من الذي حصل من الشاهدين . بل العلم بالأمن من التزوير وأنّه كتب قصداً لا غير . فإذا ثبت بأيّ وجه كان - مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيد للعلم - أنّ القاضي الفلاني الذي حكمه مقبول حكم بكذا ، يجب إنفاذه وإجراؤه من غير توقّف . ويكون ذلك مقصود ابن الجنيد ، ويمكن أن لا ينازعه فيه أحد . ويكون مقصود النافي المنع والنفي في غير تلك الصورة ، بل الصورة التي لم تكن مأمونة من التزوير . وعلى تقديره لم يكن معلوماً كونه مكتوباً قصداً . ولهذا يجوز العمل بالكتابة في الرواية وأخذ المسألة والعلم
هامش
1 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 225 . 2 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 445 . 3 - الوسيلة ، ص 214 .