وأمضاه . وهو إحدى الروايتين عن مالك . " ( 1 )
قال العلاّمة الحلّي ( رحمه الله ) : " المشهور عند علماءنا المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض
مطلقاً ، ذهب إليه الشيخ والجماعة إلاّ من شذّ . وقال ابن الجنيد : ولا يجوز عندنا كتاب
قاض إلى قاض في حدّ لله تعالى وجب على أحد من بلد المكتوب إليه فإن كتب القاضي
بذلك ، لم يكن للمكتوب إليه أن يقيمه . فأمّا ما كان من حقوق الناس بعضهم على بعض في
الأموال وما يجري مجراها دون الحدود في الأبدان ، فجائز كتاب القضاة من قبل إمام
المسلمين بعضهم إلى بعض . " ( 2 )
وقال ابن حمزة ( رحمه الله ) : " لا يجوز للحاكم أن يقبل كتاب حاكم آخر ويحكم به إلاّ بالبيّنة ،
فإن شهدت البيّنة على التفصيل ، حكم به . " ( 3 )
وقال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) : " المشهور بين الأصحاب أنّه لا عبرة بها ، بمعنى أنّه لا ينفذ
ذلك ولا يحكم بصحّته ، لأنّ الخطّ يحتمل التزوير ، وعلى تقدير الأمن منه يمكن عدم
كونه بالقصد مثل أن يمشق ، ونقل عن ابن الجنيد أنّه يظهر منه جواز الاعتبار والاعتماد
عليها في حقوق الآدميين دون حقوق الله . وذلك غير بعيد ، إذ قد يحصل الظنّ المتآخم
للعلم أقوى من الذي حصل من الشاهدين . بل العلم بالأمن من التزوير وأنّه كتب قصداً لا
غير . فإذا ثبت بأيّ وجه كان - مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيد للعلم - أنّ القاضي
الفلاني الذي حكمه مقبول حكم بكذا ، يجب إنفاذه وإجراؤه من غير توقّف . ويكون ذلك
مقصود ابن الجنيد ، ويمكن أن لا ينازعه فيه أحد . ويكون مقصود النافي المنع والنفي في
غير تلك الصورة ، بل الصورة التي لم تكن مأمونة من التزوير . وعلى تقديره لم يكن
معلوماً كونه مكتوباً قصداً . ولهذا يجوز العمل بالكتابة في الرواية وأخذ المسألة والعلم
هامش
1 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 225 .
2 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 445 .
3 - الوسيلة ، ص 214 .