والظاهر أنّ لزوم الحلف ممّا لا خلاف فيه ( 1 ) وعلى هذا يلزم لثبوت الوقف للبطن الثاني .
ثمّ إنّ حلفهم في هذا الظرف ، لا يثبت إلاّ بقدر نصيبهم ، وهو وإن كان ثلثاً إلى الآن ،
ولكن بوجوده يكون ربعاً ، فالربع الأخير لابدّ من أن يكون معه حلف ، فإن حلف بعد
بلوغه أخذ نصيبه من الأصل والنماء بعد ولادته واللازم كون الحلف مع علمه بالحال
لا استناداً إلى قول الشاهد وشركائه في الوقف .
وإن امتنع من الحلف ، قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : ردّ الربع بين الثلاثة بالسويّة ( 2 )
واستشكل الماتن ( رحمه الله ) فيه لاعترافهم بعدم استحقاق الربع ويحتمل الرجوع إلى الناكل
لاعتراف الإخوة باستحقاقه . وأجاب الشيخ ( رحمه الله ) عن هذا الاحتمال : " بأنّ الإقرار ضربان ،
مطلق ومعزّي إلى سبب ، فإذا عزّى إلى سبب فلم يثبت السبب ، عاد إلى المقرّ به كقولهم :
مات أبونا وأوصى لزيد بثلث ماله ، فردّ ذلك زيد فإنّه يعود على من اعترف بذلك . " ( 3 )
وردّه الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " بأنّ ثبوت السبب متحقّق بالنسبة إلى المقرّ وإنّما تخلّف
بالنسبة إلى المقرّ له ولازم ذلك انتقال المقرّ به عمّن ثبت السبب في حقّه وإن لم يثبت في
حقّ الآخر . . . " ( 4 )
وقال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " إنّ المتّجه عوده إلى المنكرين أوّلاً لعدم ثبوت ما يقتضي
انتقاله عنهم فهو كما لو حلف أحد الثلاثة ونكل الآخران . " ( 5 )
ولكنّ القول به مشكل إذ هو غير متعارف فتأمّل والله أعلم . وباقي المسألة من فروع ما
مرّ وذلك يتّضح بعد الدقّة .
هامش
1 - راجع : كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 283 .
2 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 201 .
3 - نفس المصدر ، ص 202 .
4 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 531 .
5 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 300 .