ادّعاء الوقف الذرّي
أقول : قد مرّ توضيح الفرع الأوّل في المسألة السابقة فلا يحتاج إلى التوضيح وكان
الماتن ( رحمه الله ) أعاده لينبّه على الفرق بين وقف الترتيب والتشريك ، إذ الثاني في نظره محتاج
إلى حلف البطن اللاحق دون الأوّل .
ثمّ نقول : ربما يمكن أن يقال : إنّه لا حاجة إلى يمين البطن الثاني أصلاً ، لأنّ المال في
يد الثلاثة ، وهم مقرّون بحصّته إذا وجد ، وهو أيضاً مدّع ، ولا نزاع في البين حتّى يحتاج
إلى الحلف .
وهذا بخلاف من كان موجوداً حين الدعوى ، لأنّ كلّ من كان موجوداً حين الدعوى
فهو مدّع ، وله نصيب معيّن ، ولا يثبت نصيبه بحلف شخص آخر عنه .
وعليه ، فإذا حلف شخص ونكل الآخر ، فحينئذ يثبت نصيبه دون الناكل ، بخلاف ما
ورد هناك ؛ ذلك لأنّ إيقافه لكلّ المال ، قد ثبت بحلفهم ، ولا منازع في البين .
نعم ، البحث إنّما هو في الفرق بين كون الأسهم أثلاثاً أو أرباعاً ، ولا نزاع فيه ، لأنّهم
يقرّون به .
والسرّ في ذلك هو أنّ لزوم الحلف لكلّ واحد من الموجودين ، ليس هو التلقّي من
الواقف فقط ، بل كون كلّ واحد منهم مدّعياً ، يثبت الوقفيّة بقدر نصيبه إذا حلف ، وإذا نكل
فلا يثبت أصل الوقفيّة .
وأمّا إذا ثبت أصل الوقفيّة في جميع المال وتجدّد الشركاء ، فلا نزاع في البين بحسب
إقرارهم ، حتّى يحتاج إلى اليمين .
اللهمّ إلاّ أن يقال : فبوجوده يتجدّد النزاع أيضاً بين المنكرين في أصل الوقف وبينهم
فقه القضاء — صفحة 337
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٣٣٧