تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ادّعاء الوقف الذرّي أقول : قد مرّ توضيح الفرع الأوّل في المسألة السابقة فلا يحتاج إلى التوضيح وكان الماتن ( رحمه الله ) أعاده لينبّه على الفرق بين وقف الترتيب والتشريك ، إذ الثاني في نظره محتاج إلى حلف البطن اللاحق دون الأوّل . ثمّ نقول : ربما يمكن أن يقال : إنّه لا حاجة إلى يمين البطن الثاني أصلاً ، لأنّ المال في يد الثلاثة ، وهم مقرّون بحصّته إذا وجد ، وهو أيضاً مدّع ، ولا نزاع في البين حتّى يحتاج إلى الحلف . وهذا بخلاف من كان موجوداً حين الدعوى ، لأنّ كلّ من كان موجوداً حين الدعوى فهو مدّع ، وله نصيب معيّن ، ولا يثبت نصيبه بحلف شخص آخر عنه . وعليه ، فإذا حلف شخص ونكل الآخر ، فحينئذ يثبت نصيبه دون الناكل ، بخلاف ما ورد هناك ؛ ذلك لأنّ إيقافه لكلّ المال ، قد ثبت بحلفهم ، ولا منازع في البين . نعم ، البحث إنّما هو في الفرق بين كون الأسهم أثلاثاً أو أرباعاً ، ولا نزاع فيه ، لأنّهم يقرّون به . والسرّ في ذلك هو أنّ لزوم الحلف لكلّ واحد من الموجودين ، ليس هو التلقّي من الواقف فقط ، بل كون كلّ واحد منهم مدّعياً ، يثبت الوقفيّة بقدر نصيبه إذا حلف ، وإذا نكل فلا يثبت أصل الوقفيّة . وأمّا إذا ثبت أصل الوقفيّة في جميع المال وتجدّد الشركاء ، فلا نزاع في البين بحسب إقرارهم ، حتّى يحتاج إلى اليمين . اللهمّ إلاّ أن يقال : فبوجوده يتجدّد النزاع أيضاً بين المنكرين في أصل الوقف وبينهم