ثمّ لا فرق بعد ذلك بين أن نقول بلزوم إجراء الحلف من البطن الثاني أو عدمه ، والسرّ
في هذا هو أنّ اليمين الأولى قد أثبتت استحقاق الحالف على حسب ما وقف الواقف ،
وبالتالي فلا يحتاج في صيرورة نصيب الميّت إليه ، إلى اليمين .
الأمر الثاني : في ادّعاء الورثة الوقف مع عدم الحلف
لا خلاف في أنّ امتناعهم عن الحلف ، يوجب الحكم بكونها ميراثاً وتركة تقضى منها
الديون والوصايا ، ويقسّم الباقي على الورثة ، ويكون حصّة المدّعين وقفاً . والسرّ في ذلك ،
هو لإقرارهم بكونه وقفاً . كذلك ، فإن مات الناكلون ، حينئذ تنتقل حصصهم إلى أولادهم
على سبيل الوقف ، لأنّ الإقرار من ذي نصيب ، كاف في ثبوت الوقف .
وهنا يمكن أن يثار سؤال مفاده : هل للأولاد أن يحلفوا على أنّ جميع الدار وقف حتّى
ينتزع بقيّة الدار من سائر الورثة ليصير الكلّ وقفاً عليهم ؟
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " قال قوم : لا يحلفون لأنّهم تبع لآبائهم ، وإذا لم يحلف المتبوع
لم يحلف التابع . وقال آخرون : يحلفون وينتزع بقيّة الدار من أيديهم ويبطل تصرّفهم فيه ،
لأنّ البطن الثاني كالأوّل ، لأنّ الوقف صار إليه عن الواقف . ثمّ كان للأوّل أن يحلف مع
الشاهد فكذلك لوارثه ، ولأنّا لو قلنا لا يحلف البطن الثاني ، جعلنا للبطن الأوّل إفساد
الوقف على البطن الثاني وهذا لا سبيل إليه وهذا الوجه أقوى عندي . " ( 1 )
وذهب إلى ذلك مضافاً إلى الماتن ، الشهيد الثاني والعلاّمة والمحقّق الطباطبائي
اليزدي ( رحمهم الله ) وغيرهم ( 2 ) .
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، صص 198 و 199 .
2 - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 451 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 525 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 98 .