فلا يفتقر المستحقّ بعده إلى اليمين كما لو كان للمدّعي ملكاً ؛ ولأنّ البطن الثاني وإن كانوا
يأخذون عن الواقف ، فهم خلفاء عن المستحقّين أوّلاً فلا يحتاجون إلى اليمين ، كما إذا
أثبت الوارث ملكاً للميّت بشاهدين ، وللميّت غريم فإنّ له أن يأخذه بغير يمين . . . وإن قلنا
بالثاني لم يأخذه إلاّ باليمين كالبطن الأوّل . . . " ( 1 )
وقال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) في ردّه : " وهو كما ترى لا محصّل له ، ضرورة عدم تعقّل
تلقّيهم من البطن الأوّل على وجه يقتضي التلازم بينهما أو اندراج حقّهم في حقّ الأوّلين ،
حتّى يكون اليمين من الأوّلين مثبتاً لحقّهم لا حقّ الغير . " ( 2 )
أقول : هذا من غرائب الكلام ، ذلك لأنّ ماهيّة الدعوى بحسب الفرض هي كون الدار
وقفاً عليهم وعلى نسلهم . بل إنّ هذه الدعوى قد ثبتت بشهادة شاهد ويمين الحالف
وعليه فتلقّي البطن الثاني من الأوّل هو من الآثار الظاهرة للدعوى ولا خفاء فيه ، فكيف
يصحّ القول بكونه غير معقول . كما أنّ قول الشهيد ( رحمه الله ) : " إذا ثبت الوارث ملكاً . . . " تنظير
لتقريب المطلب لا قياس حتّى يقال : إنّه حرام عندنا ؛ والقول في الفرق بين المقامين بأنّ
" الانتقال إلى الإرث وتعلّق حقّ الدين من لوازم الملك ، بخلاف كونه وقفاً على خصوص
الثاني ، فإنّه ليس من لوازم الأوّل " ( 3 ) فهو ليس بفارق . وما ذاك إلاّ لضرورة تلقّي البطن
الثاني من الأوّل بحسب ماهيّة الدعوى في ثبوت آثارها شرعاً ، كما أنّ الإرث وتعلّق حقّ
الدين ، هو من آثار ثبوت الملكيّة .
ثمّ أضاف المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " والحجّة الشرعيّة ، إنّما هي في حقّ صاحب الحقّ ، لا
لإثبات الشيء في نفس الأمر ؛ ولهذا كان فرق بينهما وبين البيّنة . فالمتّجه حينئذ التوقّف
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 523 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 291 .
3 - نفس المصدر ، صص 291 و 292 .