منها الديون والوصايا ، وإذا لم يكن للمورّث غيرها مال ، صار كالذي لا تركة له . ولكنّ
السؤال هنا إذا انقرضوا مرّة واحدة أو على التعاقب ، فهل يفتقر انتقال الوقف إلى البطن
الثاني إلى اليمين ، أم يأخذ البطن الثاني الدار من غير يمين ؟ نذكر صورة انقراض الطبقة
الأولى مرّة واحدة ويأتي صورة التعاقب بعدها .
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " الصحيح أنّه لا يفتقر إليه وقال بعضهم لا يصير وقفاً على
البطن الثاني إلاّ بيمين ؛ لأنّ البطن الثاني يأخذ الوقف من الواقف لا من البطن الأوّل ، فهو
كالأوّل لابدّ له من يمين ، ولأنّه لو قال : وقفت على أولادي وأولاد أولادي ولم يرتّب ،
لم يدخل ولد الولد بغير يمين ، كذلك إذا رتّب . والأوّل أصحّ لأمرين ، أحدهما : أنّه يثبت
الوقف بالشاهد واليمين ، فإذا ثبت فلا يحتاج إلى بيّنة مرّة أخرى ، كما لو ادّعى داراً وأقام
شاهداً فحلف مع شاهده يثبت الدار له ، فإن مات كان لوارثه بغير تجديد يمين . فإذا ثبت
هذا وانقرض البطن الثاني أو لم يكن بطن ثان ، كان للفقراء والمساكين ، فلا خلاف أنّه
لا يمين عليهم ، لأنّهم لا ينحصرون ، ولكن ما حكم الوقف ؟ فمن قال : تصير وقفاً على
البطن الثاني بغير يمين ، قال كذلك على الفقراء والمساكين . ومن قال : يفتقر إلى اليمين ،
قال في المساكين وجهان ، أحدهما : يبطل الوقف ، لأنّه إنّما يثبت بيمين فإذا لم يمكن بطل
والثاني : يصير وقفاً عليهم بغير يمين ، لأنّه موضع ضرورة فإذا تعذّرت اليمين ، سقط
حكمها ويثبت الوقف . " ( 1 )
وتبعه الشهيد الثاني ( رحمه الله ) وقال : " فيه وجهان مبنيّان على أنّ البطن الثاني يتلقّون الوقف
من البطن الأوّل أو من الواقف ، فإن قلنا بالأوّل وهو الأشهر ، فلا حاجة إلى اليمين كما إذا
أثبت الوارث ملكاً بالشاهد واليمين ثمّ مات ، فإنّ وارثه يأخذه بغير يمين ؛ ولأنّه قد ثبت
كونه وقفاً بحجّة يثبت بها الوقف فيدام ، كما لو ثبت بالشاهدين ولأنّه حقّ ثبت لمستحقّ ،
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، صص 197 و 198 .