تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
منها الديون والوصايا ، وإذا لم يكن للمورّث غيرها مال ، صار كالذي لا تركة له . ولكنّ السؤال هنا إذا انقرضوا مرّة واحدة أو على التعاقب ، فهل يفتقر انتقال الوقف إلى البطن الثاني إلى اليمين ، أم يأخذ البطن الثاني الدار من غير يمين ؟ نذكر صورة انقراض الطبقة الأولى مرّة واحدة ويأتي صورة التعاقب بعدها . قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " الصحيح أنّه لا يفتقر إليه وقال بعضهم لا يصير وقفاً على البطن الثاني إلاّ بيمين ؛ لأنّ البطن الثاني يأخذ الوقف من الواقف لا من البطن الأوّل ، فهو كالأوّل لابدّ له من يمين ، ولأنّه لو قال : وقفت على أولادي وأولاد أولادي ولم يرتّب ، لم يدخل ولد الولد بغير يمين ، كذلك إذا رتّب . والأوّل أصحّ لأمرين ، أحدهما : أنّه يثبت الوقف بالشاهد واليمين ، فإذا ثبت فلا يحتاج إلى بيّنة مرّة أخرى ، كما لو ادّعى داراً وأقام شاهداً فحلف مع شاهده يثبت الدار له ، فإن مات كان لوارثه بغير تجديد يمين . فإذا ثبت هذا وانقرض البطن الثاني أو لم يكن بطن ثان ، كان للفقراء والمساكين ، فلا خلاف أنّه لا يمين عليهم ، لأنّهم لا ينحصرون ، ولكن ما حكم الوقف ؟ فمن قال : تصير وقفاً على البطن الثاني بغير يمين ، قال كذلك على الفقراء والمساكين . ومن قال : يفتقر إلى اليمين ، قال في المساكين وجهان ، أحدهما : يبطل الوقف ، لأنّه إنّما يثبت بيمين فإذا لم يمكن بطل والثاني : يصير وقفاً عليهم بغير يمين ، لأنّه موضع ضرورة فإذا تعذّرت اليمين ، سقط حكمها ويثبت الوقف . " ( 1 ) وتبعه الشهيد الثاني ( رحمه الله ) وقال : " فيه وجهان مبنيّان على أنّ البطن الثاني يتلقّون الوقف من البطن الأوّل أو من الواقف ، فإن قلنا بالأوّل وهو الأشهر ، فلا حاجة إلى اليمين كما إذا أثبت الوارث ملكاً بالشاهد واليمين ثمّ مات ، فإنّ وارثه يأخذه بغير يمين ؛ ولأنّه قد ثبت كونه وقفاً بحجّة يثبت بها الوقف فيدام ، كما لو ثبت بالشاهدين ولأنّه حقّ ثبت لمستحقّ ،
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، صص 197 و 198 .