على اليمين كالبطن الأوّل . " ( 1 )
نقول : إنّ مثل هذا الدليل مرفوع من أصله ؛ ذلك أنّ حجّيّة الشاهد مع الحلف وحجّيّة
البيّنة ، هما من مشرب واحد ، حيث إنّه في البيّنة يُضمّ شخص إلى شخص آخر ، بغية
الحصول على الاطمئنان اللازم في كشف الواقع ، وهنا كذلك يُضمّ الحلف إلى الشاهد
لنفس الجهة المذكورة . وعليه ، فالتفريق بينهما بمثل ما ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في رأينا
لا وجه له ، وبالتالي فالمتّجه عدم التوقّف على اليمين بخلاف الثاني .
وأقول : إذا كان الاستحقاق في الفرع المذكور ، بعد الأولاد ؛ يصار به إلى الفقراء
لانقراض البطن الثاني أو لعدم وجود بطن ثان ، ففي مثل هذه الحالة ، يكون حكمه
كالسابق ، سواء أكان الفقراء محصورين ، كفقراء قرية أو محلّة ، أم غير محصورين وسواء
أكان يمينهم ممكناً أم غير ممكن ، لنفس ما ذكرناه آنفاً . فما ذكره الشهيد الثاني ( رحمه الله )
مخدوش وهو : " . . فلو كان الاستحقاق بعد الورثة كالأولاد مثلاً للفقراء وكانوا محصورين ،
كفقراء قرية ومحلّة ، فالحكم كالأوّل ؛ وإن لم يكونوا محصورين ، بطل الوقف ، لعدم إمكان
إثباته باليمين ، وعادت الدار إرثاً . وهل تصرف إليهم بغير يمين ؟ وجهان ؛ ويحتمل عودها
إلى أقرب الناس إلى الواقف ، بناءاً على أنّه وقف تعذّر مصرفه ، كالوقف المنقطع ؛ ويجري
فيه الخلاف الذي تقدّم في الوقف . " ( 2 )
نعم ، في هذا الكلام مواقع للنظر لا يخفى على المتأمّل ، فلا نطيل .
هذا كلّه إذا انقرض الطبقة الأولى دفعة واحدة وأمّا إذا انقرض بالتعاقب بمعنى أنّه لو
مات أحد الحالفين ، صرف نصيبه إلى الآخرين بدون الحلف ، فإن لم يبق إلاّ واحد ، صرف
الكلّ إليه ؛ لأنّ الانتقال إلى البطن الثاني ، مشروط بانقراض الأوّلين .
هامش
1 - نفس المصدر ، ص 292 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، صص 523 و 524 .