تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أقول : لا إشكال في ذلك كما عليه المحقّقون . والقول بأنّهم تابعين لآبائهم فإذا لم يحلف الآباء فليس عليهم حلف ، كلام شعريّ . والقول : بأنّه يلزم منه أن يكون الوقف منقطع الأوّل - وهو ليس بصحيح - هو كلام ظاهريّ . ذلك لأنّ حلف الأولاد يقتضي عدم انقطاعه في الواقع ، وإن انقطع بالعرض ظاهراً باعتبار أنّ آباءهم لم يحلفوا . وهذا ، مثل ما إذا حكم الحاكم بكون الشيء الفلاني إرثاً ، ونتيجة ذلك عمل على طبقه ، ثمّ وجد دليلاً يؤكّد على كونه وقفاً . وأمّا القول بأنّ الحلف لا يقاس بذلك ، وإنّما فيه خصوصيّة ليست هي كائنة في المثال ، وهو أنّ الحلف لابدّ من أن يكون من ذي حقّ في حقّه لا في حقوق الآخرين ، وهذا هو الفارق بين الحلف وغيره ، فقد مرّ الكلام فيه بما لا يستوجب أن نزيد عليه هنا ، فليراجع إليه . الأمر الثالث : في ادّعاء الورثة الوقف مع حلف بعضهم قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " فأمّا إن حلف واحد منهم دون الأخوين ، فنصيب من حلف وقف عليه ، والباقي ميراث بين الآخرين وبقيّة الورثة ، غير أنّ نصيب الأخوين ، وقف باعترافهما ونصيب من بعدهما طلق على ما قلناه . " ( 1 ) أقول : فظاهر كلامه يدلّ على أنّ الفاضل يكون إرثاً بين المنكرين والناكلين دون الحالف وظاهر كلام الماتن والعلاّمة ( رحمهما الله ) ( 2 ) كونه إرثاً يقسّم بين جميع الورثة حتّى الحالف ، ولا يخفى أنّ نصيب الناكلين يصير وقفاً بإقرارهم .
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 199 . 2 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 451 .