ثمّ ينبغي أن نذكر فروضاً وأقساماً حتّى يتّضح الحال في مثل هذا المقام .
الأوّل : إذا كان عدد الورّاث خمسة مثلاً وانحصرت التركة في دار ، وادّعى ثلاثة منهم
أنّها وقف عليهم ، وأقاموا شاهداً على ذلك ، ثمّ حلف واحد منهم فقط دون الآخرين ، ففي
مثل هذه الحالة يثبت نصيب الحالف - وهو الثالث - وقفاً والباقي يكون إرثاً بينهم .
وهنا يثار سؤال : تُرى هل للحالف أيضاً نصيب فيها كغيره أو لا ؟ وفي الجواب نقول :
لا وجه له في هذا الفرض ، لأنّه أخذ مقدار الثلث منها ، فبحسب إقراره ليس له حقّ سوى
ذلك ، وبحسب إقرارهم أنّه أخذ أكثر من نصيبه ، لأنّ له الخمس وقد أخذ الثلث ؛ وعليه ،
فأخذ النصيب من الثلثين الآخرين مخالف بإقرار الطرفين .
كما يثار سؤال آخر وهو : هل يخصّ الحالف بما أخذ من الثلث ، مع اعترافه بأنّ الدار
وقف مشاع على الثلاثة ، أو لابدّ أن يعطي الناكلين نصيبهم بحسب إقراره ؟
الظاهر أنّ الثلث المأخوذ هو خاصّ به ، ولا حقّ للناكلين فيه ؛ لأنّ حلفه ونكولهم الذي
يوجب إثبات حقّه دونهم ، هو الذي يوجب القسمة القهريّة بينهم ، فيعمل في حقّ كلّ
بحسب الحكم في حقّه .
الثاني : إذا كان عدد الورّاث خمسة وكانت التركة بينهم هي داران ، وادّعى ثلاثة منهم
أنّ واحدة معيّنة من الاثنتين وقفت عليهم ، وحلف واحد منهم دون الآخرين ، ففي مثل
هذه الحالة ، يعمل في المعيّنة بحسب ما قلناه .
وأمّا الدار الأخرى ، فإنّها تقسّم أخماساً بينهم ، لأنّهم جميعاً معترفون بكونها ميراثاً
لهم . نعم ، منهم من يدّعي أنّ الحالف أخذ أكثر من نصيبه من المجموع ، وهذا لا يتنافى
بكونه وارثاً في الدار الأخرى ، لأنّه أخذ ما أخذ بحسب الحجّة لديه .
الثالث : إذا كان عدد الورّاث خمسة ، وكانت التركة دارين ، فادّعى ثلاثة منهم أنّ إحدى
الدارين وقف لهم والدار الثانية وقف لاثنين آخرين ، وأنكر اثنان آخران كلّ الدعوى
وقالوا بكون الجميع ميراثاً ، ثمّ حلف واحد من الثلاثة ونكل آخران ، ففي مثل هذه الحالة ،
فقه القضاء — صفحة 332
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٣٣٢