تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ثمّ ينبغي أن نذكر فروضاً وأقساماً حتّى يتّضح الحال في مثل هذا المقام . الأوّل : إذا كان عدد الورّاث خمسة مثلاً وانحصرت التركة في دار ، وادّعى ثلاثة منهم أنّها وقف عليهم ، وأقاموا شاهداً على ذلك ، ثمّ حلف واحد منهم فقط دون الآخرين ، ففي مثل هذه الحالة يثبت نصيب الحالف - وهو الثالث - وقفاً والباقي يكون إرثاً بينهم . وهنا يثار سؤال : تُرى هل للحالف أيضاً نصيب فيها كغيره أو لا ؟ وفي الجواب نقول : لا وجه له في هذا الفرض ، لأنّه أخذ مقدار الثلث منها ، فبحسب إقراره ليس له حقّ سوى ذلك ، وبحسب إقرارهم أنّه أخذ أكثر من نصيبه ، لأنّ له الخمس وقد أخذ الثلث ؛ وعليه ، فأخذ النصيب من الثلثين الآخرين مخالف بإقرار الطرفين . كما يثار سؤال آخر وهو : هل يخصّ الحالف بما أخذ من الثلث ، مع اعترافه بأنّ الدار وقف مشاع على الثلاثة ، أو لابدّ أن يعطي الناكلين نصيبهم بحسب إقراره ؟ الظاهر أنّ الثلث المأخوذ هو خاصّ به ، ولا حقّ للناكلين فيه ؛ لأنّ حلفه ونكولهم الذي يوجب إثبات حقّه دونهم ، هو الذي يوجب القسمة القهريّة بينهم ، فيعمل في حقّ كلّ بحسب الحكم في حقّه . الثاني : إذا كان عدد الورّاث خمسة وكانت التركة بينهم هي داران ، وادّعى ثلاثة منهم أنّ واحدة معيّنة من الاثنتين وقفت عليهم ، وحلف واحد منهم دون الآخرين ، ففي مثل هذه الحالة ، يعمل في المعيّنة بحسب ما قلناه . وأمّا الدار الأخرى ، فإنّها تقسّم أخماساً بينهم ، لأنّهم جميعاً معترفون بكونها ميراثاً لهم . نعم ، منهم من يدّعي أنّ الحالف أخذ أكثر من نصيبه من المجموع ، وهذا لا يتنافى بكونه وارثاً في الدار الأخرى ، لأنّه أخذ ما أخذ بحسب الحجّة لديه . الثالث : إذا كان عدد الورّاث خمسة ، وكانت التركة دارين ، فادّعى ثلاثة منهم أنّ إحدى الدارين وقف لهم والدار الثانية وقف لاثنين آخرين ، وأنكر اثنان آخران كلّ الدعوى وقالوا بكون الجميع ميراثاً ، ثمّ حلف واحد من الثلاثة ونكل آخران ، ففي مثل هذه الحالة ،