تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
مثل خبر محمّد بن مسلم صريحاً في إرادة مطلق حقوق الناس ، على مجرّد الدين فقط ، من جهة حمل المطلق على المقيّد أم لا ؟ باعتبار أنّ المطلق والمقيّد إذا كانا مثبتين ، لا يحمل المطلق على المقيّد وذلك لعدم التعارض بينهما . والإنصاف أنّ صحيحة محمّد بن مسلم لا يحتمل القول فيها بحملها على الدين فقط ، لصراحته في مطلق حقّ الناس . كما أنّ خبر القاسم بن سليمان ، تعارضه مقولة المطلقات ، لأنّ قوله : " وذلك في الدين فقط " ، كالصريح بأنّه ليس له في غير الدين من علاقة . ومع جميع ذلك ، فالأولى أن نقول : إنّ الشاهد مع الحلف حجّة في مطلق حقوق الناس ، عملاً بصحيحة محمّد بن مسلم وخبر عبد الرحمن بن الحجّاج ، وكذا امتثالاً للروايات الكثيرة المذكورة في المجموعة الأولى والثالثة . نعم ، لا معارض لها كما أسلفت إلاّ أحاديث المجموعة الرابعة ، خصوصاً خبر القاسم بن سليمان المحدّد : " في الدين وحده " وموثّقة أبي بصير لقوله : " وذلك في الدين " ، ولأنّهما أظهر من الآخرين . ولكن من المحتمل أن تكون جملة : " وذلك في الدين " في خبر أبي بصير ، هي زيادة من الراوي . وأمّا قوله : " في الدين وحده " ، إمّا أن يحمل على التقيّة ، لأنّ المخالفين كانوا معارضين لذلك ، وحينئذ إذا قيل مثل هذا في مورد خاصّ لا مطلقاً ، فإنّه يبعث على إسكات مخالفة المخالفين ، كما يدلّ عليه قوله ( عليه السلام ) في رواية محمّد بن مسلم : " لو كان الأمر إلينا لأجزنا " إلى آخره . وهذا أحسن من القول بأنّ ذلك مخصوص بالدين كما قاله جمع من الفقهاء ( رحمهم الله ) . إلاّ أن يقال : إنّ الإجماع قائم على عدم الحجّيّة في غير الأموال ، فالقول بحجّيّتها في حقوق الناس مخالف له . وفيه : أنّ الإجماع لو كان ، فمن المحتمل أن يكون مستنداً لقول المجمعين على صحّة هذه الروايات . فلا يمكن لنا الكشف في مثل هذه الحالة عن وجود دليل آخر متوفّر في