مثل خبر محمّد بن مسلم صريحاً في إرادة مطلق حقوق الناس ، على مجرّد الدين فقط ،
من جهة حمل المطلق على المقيّد أم لا ؟ باعتبار أنّ المطلق والمقيّد إذا كانا مثبتين ،
لا يحمل المطلق على المقيّد وذلك لعدم التعارض بينهما .
والإنصاف أنّ صحيحة محمّد بن مسلم لا يحتمل القول فيها بحملها على الدين فقط ،
لصراحته في مطلق حقّ الناس . كما أنّ خبر القاسم بن سليمان ، تعارضه مقولة المطلقات ،
لأنّ قوله : " وذلك في الدين فقط " ، كالصريح بأنّه ليس له في غير الدين من علاقة .
ومع جميع ذلك ، فالأولى أن نقول : إنّ الشاهد مع الحلف حجّة في مطلق حقوق الناس ،
عملاً بصحيحة محمّد بن مسلم وخبر عبد الرحمن بن الحجّاج ، وكذا امتثالاً للروايات
الكثيرة المذكورة في المجموعة الأولى والثالثة .
نعم ، لا معارض لها كما أسلفت إلاّ أحاديث المجموعة الرابعة ، خصوصاً خبر
القاسم بن سليمان المحدّد : " في الدين وحده " وموثّقة أبي بصير لقوله : " وذلك في الدين " ،
ولأنّهما أظهر من الآخرين . ولكن من المحتمل أن تكون جملة : " وذلك في الدين " في
خبر أبي بصير ، هي زيادة من الراوي .
وأمّا قوله : " في الدين وحده " ، إمّا أن يحمل على التقيّة ، لأنّ المخالفين كانوا معارضين
لذلك ، وحينئذ إذا قيل مثل هذا في مورد خاصّ لا مطلقاً ، فإنّه يبعث على إسكات مخالفة
المخالفين ، كما يدلّ عليه قوله ( عليه السلام ) في رواية محمّد بن مسلم : " لو كان الأمر إلينا لأجزنا "
إلى آخره .
وهذا أحسن من القول بأنّ ذلك مخصوص بالدين كما قاله جمع من الفقهاء ( رحمهم الله ) .
إلاّ أن يقال : إنّ الإجماع قائم على عدم الحجّيّة في غير الأموال ، فالقول بحجّيّتها في
حقوق الناس مخالف له .
وفيه : أنّ الإجماع لو كان ، فمن المحتمل أن يكون مستنداً لقول المجمعين على صحّة
هذه الروايات . فلا يمكن لنا الكشف في مثل هذه الحالة عن وجود دليل آخر متوفّر في
فقه القضاء — صفحة 312
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٣١٢