تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شكّ فيه . وإنّما الكلام ينصب في هل أنّ الشاهد الواحد ، هو حجّة في جميع موارد القضاء ، سواء أكانت من حقوق الله ، أم حقوق الناس ؟ أو في حقوق الناس فقط وإن لم يكن الموضوع أمراً ماليّاً أو مقصوداً منه المال ، كالقصاص والنكاح وغيرهما ؟ أو أنّه يعتبر في الأمور الماليّة فقط ؟ أو في الدين فقط ؟ ونقول : ليس لإثبات الاحتمال الأوّل من دليل إلاّ وجود مثل تلك الأحاديث المذكورة في المجموعة الثانية . وهي وإن كانت من حيث اللفظ مطلقة غير مقيّدة بأيّ قيد أو شرط ، إلاّ أنّها ليست مسوقة في معرض البيان ، فحينئذ الحال معها يوجب التأمّل ، بل المنع . وما ذلك ، إلاّ لأنّ ظاهرها هو كونها في مقام بيان أصل الحجّيّة في مقابل النفي المطلق ، لا الحجّيّة مطلقاً . مضافاً إلى تقييدها بسائر الروايات وليس لأحد من الفقهاء هذا القول كما مرّ . وأمّا الاحتمال الثاني وهو المعني بحجّيّتها في موارد حقّ الناس مطلقاً ، فقد يدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم المذكورة في المجموعة السادسة ، بل جميع الروايات المذكورة في المجموعة الأولى والثالثة ، لأنّه قد اعتبر فيها حلف صاحب الحقّ وطالب الحقّ . وعليه ، فلو لم يكن المراد من الحقّ هو الحقّ المالي فقط - كما هو الحال عليه هنا - إذن لابدّ من أن يكون معناها مطلق حقوق الناس الذي نستفيده من ثنايا عبارات صحيحة محمّد بن مسلم صراحة . نعم ، لقائل أن يقول : هناك معارض لها يتمثّل في الأخبار المذكورة في المجموعة الرابعة ، والتي قد انحصر الحكم فيها بالدين ، خاصّة الخبر الثالث منها ، المشتمل على جملة : " وذلك في الدين " ، والخبر الرابع الذي فيه جملة : " وذلك في الدين وحده " . بيد أنّ السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : هل تحمل المطلقات على كثرتها ووجود