شكّ فيه .
وإنّما الكلام ينصب في هل أنّ الشاهد الواحد ، هو حجّة في جميع موارد القضاء ، سواء
أكانت من حقوق الله ، أم حقوق الناس ؟ أو في حقوق الناس فقط وإن لم يكن الموضوع
أمراً ماليّاً أو مقصوداً منه المال ، كالقصاص والنكاح وغيرهما ؟ أو أنّه يعتبر في الأمور
الماليّة فقط ؟ أو في الدين فقط ؟
ونقول : ليس لإثبات الاحتمال الأوّل من دليل إلاّ وجود مثل تلك الأحاديث
المذكورة في المجموعة الثانية . وهي وإن كانت من حيث اللفظ مطلقة غير مقيّدة بأيّ قيد
أو شرط ، إلاّ أنّها ليست مسوقة في معرض البيان ، فحينئذ الحال معها يوجب التأمّل ، بل
المنع .
وما ذلك ، إلاّ لأنّ ظاهرها هو كونها في مقام بيان أصل الحجّيّة في مقابل النفي المطلق ،
لا الحجّيّة مطلقاً . مضافاً إلى تقييدها بسائر الروايات وليس لأحد من الفقهاء هذا القول
كما مرّ .
وأمّا الاحتمال الثاني وهو المعني بحجّيّتها في موارد حقّ الناس مطلقاً ، فقد يدلّ عليه
صحيحة محمّد بن مسلم المذكورة في المجموعة السادسة ، بل جميع الروايات المذكورة
في المجموعة الأولى والثالثة ، لأنّه قد اعتبر فيها حلف صاحب الحقّ وطالب الحقّ .
وعليه ، فلو لم يكن المراد من الحقّ هو الحقّ المالي فقط - كما هو الحال عليه هنا - إذن
لابدّ من أن يكون معناها مطلق حقوق الناس الذي نستفيده من ثنايا عبارات صحيحة
محمّد بن مسلم صراحة .
نعم ، لقائل أن يقول : هناك معارض لها يتمثّل في الأخبار المذكورة في المجموعة
الرابعة ، والتي قد انحصر الحكم فيها بالدين ، خاصّة الخبر الثالث منها ، المشتمل على
جملة : " وذلك في الدين " ، والخبر الرابع الذي فيه جملة : " وذلك في الدين وحده " .
بيد أنّ السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : هل تحمل المطلقات على كثرتها ووجود
فقه القضاء — صفحة 311
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٣١١