والطلاق والحدود والقصاص وغير ذلك من الأحكام . " ( 1 )
وقد مرّ قوله في الخلاف : " يقضى . . . في الأموال " ( 2 ) وقال في المسألة 25 : " لا يثبت
الوقف بشهادة واحد مع يمين المدّعي . وللشافعي فيه قولان ، بناءاً على الوقف إلى من
ينتقل ، فإذا قال : ينتقل إلى الله تعالى فلا يثبت إلاّ بشاهدين وإذا قال ينتقل إلى
الموقوف إليه فيثبت بشاهد ويمين . وقال أبو العبّاس : يثبت بشاهد ويمين قولاً واحداً .
دليلنا : أنّ ما اعتبرناه مجمع على ثبوت الوقف به ، وما قالوه ليس عليه دليل ، والأخبار التي
أوردناها في القضاء بالشاهد مع اليمين مختصّة بالأموال ، والوقف ليس بمال
للموقوف عليه بل له الانتفاع به فقط دون رقبته . " ( 3 )
وفي مبسوطه اختار ثبوته في الوقف وفي كلّ ما كان مالاً أو المقصود منه المال . قال :
" كلّ ما كان مالاً أو المقصود منه المال ، فإنّه يثبت بالشاهد واليمين . فالمال ، القرض
والغصب والدين وقضاء الدين وأداء مال الكتابة ؛ وأمّا المقصود منه المال ، فعقود
المعاوضات كالبيع والصرف والسلم والصلح والإجارة والقراض والمساقات والهبة
والوصيّة والجناية التي توجب المال كالخطأ وعمد الخطأ وعمد يوجب المال كما لو قتل
ولده أو عبد غيره أو أجافه أو قطع يده من وسط الساعد ، كلّ هذا يثبت باليمين مع الشاهد .
فأمّا ما لم يكن مالاً ولا المقصود منه المال ، فإنّه لا يثبت بالشاهد واليمين ، كالنكاح
والخلع والطلاق والرجعة والقذف والقصاص والقتل الموجب للقود والنسب والعتق
والولاء والتدبير والكتابة والتوكيل والوصيّة إليه والوديعة عنده ، كلّ هذا لا يثبت بالشاهد
واليمين وكذلك الرضاع والولادة والاستهلال والعيوب تحت الثياب ؛ لما روي أنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار عليَّ بذلك
هامش
1 - النهاية ، ص 334 .
2 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 274 .
3 - نفس المصدر ، صص 280 و 281 .