المدّعي هل هو إسقاط أو تفويض ؟
أقول : لا دليل لنا على أنّ حقّه يسقط بصرف الإسقاط ، لأنّه من الممكن أن يكون
السقوط مراعى بعدم الرجوع مع أنّ الردّ أعمّ من الإسقاط . والإطلاقات واستصحاب بقاء
حقّه الثابت قبل الردّ مع الشكّ في المسقط يقتضي ذلك . نعم لابدّ من أن يكون بشكل
معقول وإلاّ فيمكن له الرجوع مراراً ، فيردّ اليمين فكلّما أراد المدّعي أن يحلف ، يرجع ثمّ
يردّ أيضاً ، فينجرّ إلى تعطيل القضاء .
الأمر الثالث : في الحلف على نفي الاستحقاق
الادّعاء قد يكون مطلقاً كقوله : لي عليك عشرة دراهم ؛ أو خاصّاً في سبب معيّن
كقوله : لي عليك عشرة دراهم غصباً أو أجرة . والإنكار أيضاً قد يكون مطلقاً كقوله :
لا تستحقّ عندي شيئاً ؛ أو معيّناً كقوله : ليس لك عليّ عشرة غصباً أو أجرة .
فإذا كان الإنكار بنحو مطلق ، يكفيه الحلف على نفي الاستحقاق مطلقاً اتّفاقاً . وأمّا إذا
أجاب بنفي الخاصّ ، فإن حلف كذلك مطابقاً للإنكار يكفيه . وأمّا إن كان الحلف على نفي
الاستحقاق بنحو مطلق ، فهل هو صحيح أم لا ؟ قولان .
قال الشيخ ( رحمه الله ) : " وإن كان الجواب بعد الدعوى : ما غصبته شيئاً ، فكيف يحلف ؟ قال
قوم : يحلف أنّك لا تستحقّ عليّ شيئاً كما لو كان الجواب مبهماً لما مضى . وقال قوم :
يحلف ما غصبت ، لأنّه لو لم يعلم أنّه يقدر أن يحلف كذلك ، ما أجاب كذلك فلهذا
استحلفنا على ما أجاب . " ( 1 )
والشيخ ( رحمه الله ) لم يرجّح أحد القولين . وأظهر القولين وأصحّهما كفاية الحلف على نفي
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 207 .