بذلك ، ففي مثل هذه الحالة له أن يحلف على عدم علمه وحينئذ تسقط الدعوى .
وإن كانت دعواه بالنسبة إلى أصل المدّعى به ؛ فهل تسقط هي أيضاً بحلفه على عدم
علمه أو هي كالنكول ، فحينئذ يحلف المدّعي وتثبت الدعوى ؟ أو أنّ المدّعى عليه ،
كالميّت مثلاً ؛ فحينئذ على المدّعي أن يحلف استظهاراً مع إقامة البيّنة ؟ أو أنّ ثبوت
الدعوى موقوف على وجود البيّنة فقط ، وإلاّ تسقط الدعوى ؟
الأقوى هي الصورة الرابعة . ومثل الدعوى على الميّت أو الوكيل ، الدعوى على العبد
أو البهيمة التي قصّر في حفظها وإن كان بينهما فرق ، أو الموكّل أو غير ذلك فيأتي فيها
الوجهان وقد ذكر الفقهاء في المقام وجوهاً متعدّدة فمن أراد فليراجع ( 1 ) .
ولا فرق في لزوم كون الحلف على البتّ بين المدّعي والمدّعى عليه ، فالمدّعي
لا يمين عليه إلاّ مع الردّ أو نكول المدّعى عليه على قول ، فإن ردّها المنكر توجّه الحلف
على المدّعي ، فيحلف على الجزم ولو نكل سقطت دعواه إجماعاً .
ثمّ إنّ المنكر إذا ردّ الحلف إلى المدّعي وأحلفه الحاكم وحلف ، تثبت الدعوى إجماعاً
ولا يجوز للمنكر الحلف بعد ذلك وأمّا قبل إحلاف الحاكم إيّاه ، فهل يجوز للمنكر الرجوع
عن الردّ والحلف على إنكاره أم لا ؟ قال الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط : " المدّعى عليه إذا نكل
عن اليمين انتقلت اليمين إلى جنبة المدّعي ، فإن قال المدّعى عليه : ردّوا عليّ اليمين
لأحلف ، لم يكن له ، لأنّ اليمين كانت في جنبته فأسقطها وانتقلت إلى جنبة غيره ،
فصارت حقّاً لغيره فلا يعود إليه ، كما أنّ اليمين لمّا كانت في جنبته لم يكن للمدّعي أن
يحلّف المدّعى عليه . " ( 2 ) وتردّد الماتن والعلاّمة ( رحمهما الله ) ( 3 ) في أنّ ردّ المنكر اليمين إلى
هامش
1 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 13 ، صص 485 و 486 - جواهر الكلام ، ج 40 ، صص 243 - 247 - مجمع الفائدة
والبرهان ، ج 12 ، صص 191 - 193 .
2 - المبسوط ، ج 8 ، ص 211 .
3 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 445 .