تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ويقضي على المنكر به مع النكول كالعتق والنكاح والنسب وغير ذلك " ( 1 ) على خلاف بعض العامّة . والمقصود هنا أنّ من تتوجّه عليه دعوى صحيحة ، يتعيّن عليه الجواب . والجواب يمكن أن يكون إنكاراً ؛ فإذا أنكر يحلف عليه ويقبل منه . وإذا نكل يقضى عليه على القول بالقضاء بالنكول أو مع حلف المدّعي على القول الآخر . ثمّ مثّل المصنّف ( رحمه الله ) بأمثلة كالنكاح والنسب والعتق أو نحو ذلك كالطلاق والرجعة ونبّه بذلك على خلاف بعض العامّة . قال الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف : " إذا ادّعى رجل على امرأة نكاحاً ، أو المرأة على زوجها طلاقاً ، أو العبد على سيّده عتقاً ، ولا بيّنة مع المدّعي ، لزم المدّعى عليه اليمين ، فإن حلف وإلاّ ردّت اليمين على المدّعي ، فحلف وحكم له به وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا تلزم اليمين في هذه الدعاوي بحال . وقال مالك : إذا كان مع المدّعي شاهد واحد ، لزم المدّعى عليه اليمين وإن لم يكن معه شاهد ، لم يلزم المدّعى عليه اليمين . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وقوله ( عليه السلام ) : " البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه " ولم يفصّل . وروي : " أنّ رُكانة أتى النبي ( عليه السلام ) فقال : إنّي طلّقت امرأتي البتّة فقال : ما أردت بالبتّة ؟ فقال : واحدة . فقال : ما أردت والله بها إلاّ واحدة " فاستلحفه النبي ( عليه السلام ) في الطلاق . " ( 2 ) نقول : كلّ ذلك واضح ؛ كذلك قد ذكرنا فيما مضى أنّه وإن صحّ القول بأنّ سماع الدعوى ولزوم الجواب في الدعاوي لا يشترط اقترانها بالبيّنة أو الأمارات العلميّة وإلاّ فتكون ساقطة من أصلها ، ولكن يشترط في سماعها أن تكون معها أمارات الصدق والقرائن التي يمكن أن يعتمد عليها . وإن شئت فقل : يشترط أن لا تكون أمراً واهياً موهوناً فاقداً لأيّ قرينة ولا أمارة على
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 90 . 2 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 294 و 295 .