تتمّة : في الحلف باستناد الأمارات الشرعيّة
بقي هنا سؤال وهو أنّه إذا لم يكن لشخص العلم الوجداني بشيء غير أنّ الأمارة الشرعيّة
من يد أو غيرها قد قامت عنده عليه ، فهل يجوز له الحلف عليه بصورة القطع والجزم أم لا ؟
أقول : إذا قامت الأمارة الشرعيّة المعتبرة على أمر ، فكما يجوز لنا العمل بمفادها
والإخبار عنها كذلك يجوز اليمين عليها ؛ لأنّ الأمارات طرق ، ومؤدّاها نازل منزلة العلم
شرعاً ، فإذا حلف الشخص على أنّ الشيء الفلاني مال زيد مثلاً ، لأنّ له اليد عليه ، فإنّه في
الواقع يحلف على أنّ الشيء مال زيد في نظر الشارع قطعاً ، إلاّ أن يثبت خلافه . فكما
يمكن للحالف أن يحلف بأنّ الأمارة الشرعيّة قد قامت على أنّ الشيء الفلاني مال زيد ،
يمكن له أن يحلف أنّه ماله . وهذا من قبيل الشهادة على شيء اعتماداً على الظاهر
كالشهادة بالملكيّة اعتماداً على اليد ، ففي رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" قال له رجل : إذا رأيتُ شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال : نعم . قال
الرجل : أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أفيحلّ الشراء
منه ؟ قال : نعم . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فلعلّه لغيره ، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً
لك ، ثمّ تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من
قبله إليك ؟ ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لو لم يجز هذا ، لم يقم للمسلمين سوق . " ( 1 )
والرواية وإن كانت ضعيفة السند ولكن ترشدنا إلى أنّ عدم الاعتماد على الأمارات
الشرعيّة أو العرفيّة يوجب العسر والحرج وتعطيل المعاملات ، فلذا يجوز الحلف على
الحكم الظاهري كما أنّ الذي أقام سوق المسلمين هو الملكيّة الظاهريّة .
ثمّ إنّه إذا ادّعى مدّع شيئاً على المدّعى عليه وهو جاهل به لكونه ناسياً له ، أو لكون
المدّعى به عمل غيره كوكيله ومورّثه وعبده وبهيمته أو غير ذلك ، فإن ادّعى المدّعي علمه
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 ، ج 27 ، صص 292 و 293 .