العلم . وقال ابن أبي ليلى : كلّها على البتّ . دليلنا : أنّ النبي ( عليه السلام ) حلّف رجلاً فقال : " قل والله
ما له عليك حقّ " فلمّا كان على فعل نفسه استحلفه على البتّ ، ولأنّها إذا كانت على فعل
نفسه أحاط علمه بما يحلف عليه ، فكلّف ما يقدر عليه . وهكذا إذا كانت على الإثبات
على فعل الغير ، لأنّه لا يثبت شيئاً حتّى يقطع به ، فإذا كانت على النفي لفعل الغير لم يحط
علمه بأنّ الغير ما فعل كذا ، لأنّه قد يفعله ولا يعلم . " ( 1 )
وقال المحقّق النراقي ( رحمه الله ) : " يجب أن يكون الحالف - سواء المدّعى عليه أو المدّعي
الذي ردّت عليه اليمين - باتّاً عالماً بما يحلف عليه بالإجماع والمستفيضة كصحيحة
هشام بن سالم : " لا يحلف الرجل إلاّ على علمه " ( 2 ) ومرسلة ابن مرار : " لا يستحلف العبد
إلاّ على علمه ولا تقع اليمين إلاّ على العلم ، استحلف أو لم يستحلف " ( 3 ) . . . وقد يختصر
ويقال : الحلف على البتّ أبداً إلاّ إذا حلف على نفي فعل الغير . أقول : الحلف على نفي العلم
- كما صرّحوا به - إنّما هو إذا ادّعي عليه العلم ولمّا كان علم كلّ أحد وعدمه معلوماً لنفسه
أبداً ، فيكون حلفه على نفسه حلفاً على البتّ والقطع أيضاً ، فلا حاجة إلى التفصيل ولا إلى
الاستثناء ، بل الحلف على الإثبات والنفي على البتّ مطلقاً أبداً ويكفي أن يقال : الحلف
على البتّ أبداً . " ( 4 )
وقال المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) : " قالوا : يجب الحلف على البتّ في فعل نفسه نفياً وإثباتاً وفي
فعل غيره إثباتاً وأمّا في نفي فعل غيره فيحلف على عدم العلم ، والأقوى عدم الفرق بين
فعل نفسه وغيره ، فمع علمه بالحال يحلف على البتّ ولو في نفي فعل غيره وإن لم يكن
هامش
1 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 287 و 288 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 22 من كتاب الأيمان ، ح 1 ، ج 23 ، ص 246 .
3 - نفس المصدر ، ح 4 ، ص 247 ؛ وفيه : لا يستحلف الرجل .
4 - مستند الشيعة ، ج 17 ، صص 483 و 484 .