في الفقه .
الفرع الثاني : إذا حلف الحالف على ترك التغليظ وأن لا يجيب إلى التغليظ ثمّ التمس
خصمه التغليظ ، فهل ينحلّ يمينه على ترك التغليظ أم لا ؟
أقول : بعد إثبات مرجوحيّة قبول التغليظ وكراهته وعدم الدليل على وجوب القبول أو
على استحبابه ، لا وجه لانحلال يمينه ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّه لم تثبت كراهة التغليظ إذا
حلف ، إذ المكروه هو ترك الحلف إجلالاً لله تعالى لوجود روايات معتبرة في المقام ( 1 ) . بل
يستحبّ اختيار الغرامة على اليمين كما روي في قضيّة عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) ؛ روى
أبو بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " إنّ أباه كانت عنده امرأة من الخوارج ، أظنّه قال : من
بني حنيفة ، فقال له مولى له : يا ابن رسول الله ! إنّ عندك امرأة تبرأ من جدّك ، فقضى لأبي
أنّه طلّقها ، فادّعت عليه صداقها ، فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه ، فقال له
أمير المدينة : يا علي ، إمّا أن تحلف وإمّا أن تعطيها ، فقال لي : يا بنيّ قم فأعطها أربعمائة
دينار . فقلت له : يا أبة ! جعلت فداك ، ألست محقّاً ؟ قال : بلى يا بنيّ ولكنّي أجللت الله أن
أحلف به يمين صبر . " ( 2 ) ورواة الحديث ثقات إلاّ علي بن أبي حمزة فإنّه أصل الواقفة ، إلاّ أن
يقال : إنّ رواية علي بن الحكم الثقة عنه تدلّ على كون ذلك قبل خروجه عن مذهب الحقّ .
فهذا ثابت لا سيّما إذا كان المدّعى به ثلاثين درهماً كما في رواية علي بن الحكم عن
بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إن ادّعي عليك مال ولم يكن عليك ، فأراد أن
يحلّفك ، فإن بلغ مقدار ثلاثين درهماً فأعطه ولا تحلف ، وإن كانت أكثر من ذلك فاحلف
ولا تعطه . " ( 3 )
وأمّا إذا حلف فلا دليل على كراهة التغليظ فتأمّل .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من كتاب الأيمان ، ج 23 ، صص 197 - 200 .
2 - نفس المصدر ، الباب 2 ، ح 1 ، صص 200 و 201 .
3 - نفس المصدر ، الباب 3 ، ح 1 ، صص 201 و 202 .