المقام . ( 1 ) وهذه الروايات وكذلك رواية جابر عامّيّة السند غير موثوق بها .
والروايات وإن كان أكثرها ضعيفة السند لكن لا بأس باستحباب التغليظ للاشتهار بين
الأصحاب وادّعاء الإجماع . ( 2 ) وهذا القدر كاف في مقام الاستحباب ولذا يختصّ ذلك
بالحاكم دون الغريم لاختصاص فتاويهم به .
ثمّ إنّ استحباب التغليظ إنّما هو ثابت في الحقوق كلّها وإن قلّت عدا المال ، فإنّه
لا يغلّظ فيه بما دون نصاب القطع . ويدلّ على ذلك ما مرّ عن محمّد بن مسلم وزرارة
عنهما ( عليهما السلام ) جميعاً ؛ ويحتمل فيه أن لا يكون " يحلّف " بالتشديد مضافاً إلى ضعف سندها
لاحتمال الإرسال وجهالة بعض رواته كما مرّ . نعم لا يثبت اشتهار استحباب التغليظ أو
الإجماع على ما دون القطع في المال فتأمل .
وهنا فرعان :
الفرع الأوّل : إنّ الحالف مخيّر في قبول التغليظ ، فلا يجبر عليه للأصل ؛ ولا يصير
بامتناعه ناكلاً لو حلف بالله ، لعدم تركه الحلف ، ولوجوب تصديق من حلف بالله مطلقاً ،
سواء طلب منه اليمين المغلّظة وأبى أم لا ، بل لا يبعد أن يكون الأرجح للحالف ترك
التغليظ وإن استحبّ للحاكم ذلك ، إذ الحلف والإقدام عليه مرجوح فضلاً عن التغليظ ،
اللهمّ إلاّ أن يقال : لا يستفاد مرجوحيّة التغليظ عند الإقدام على الحلف عن مرجوحيّة
أصل الحلف . وبناءاً على مرجوحيّة التغليظ للحالف ، كيف تجتمع هي واستحباب التغليظ
للحاكم ؟ بل على الحالف إجابة الحاكم كما ورد في استحلاف الأخرس . لكن نقول : يمكن
التفكيك بين هذا وذاك بمثل استحباب الإقراض وكراهة الاقتراض وغير ذلك من الموارد
هامش
1 - نفس المصدر ، صص 176 و 177 .
2 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 285 .