وروايات الحلف بالله مطلقة والروايات الخاصّة دالّة على جواز الاقتصار على الحلف
بالله كصحيحة الخزّاز : " من حلف بالله فليصدق ومن لم يصدق فليس من الله في شيء ،
ومن حُلِف له بالله فليرض ومن لم يرض فليس من الله . " ( 1 )
ولكن يستحبّ للحاكم التغليظ على الحالف قولاً وزماناً ومكاناً أو غيرها كإحضار
المصحف والتغليظ في القول كأن يقول : والله الذي لا إله إلاّ هو . . . أو نحوه كما في
الصحيحة المتضمّنة لإحلاف الأخرس كما سيأتي ، وزماناً كيوم الجمعة والعيد وبعد
الزوال أو بعد العصر كما في الآية ومكاناً كعند الكعبة والمقام أو في المسجد الحرام أو
المشاهد المشرّفة أو المساجد أو المحاريب . والدليل عليه أنّ التغليظ نوع احتياط في
إيصال الحقوق إلى صاحبها ، وأنّه مظنّة رجوع الحالف إلى الحلف ومظنّة تعجيل المؤاخذة
إن أقدم عليها . ولذا يستحبّ للحاكم تقديم الوعظ على اليمين لمن توجّهت إليه ، إذ اليمين
الصادقة مكروهة والكاذبة محرّمة . فيعظ الحالف بذكر الآيات والأخبار الواردة في ثواب
ترك الحلف مع الصدق وعقاب فعلها مع الكذب وكذا المستحلف . هذا كلّه اعتبار والدليل
الأصلي المقدّم على كلّ أمر الآيات والروايات وهي :
1 - الآية الواردة في الوصيّة : ( يا أيّها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم
الموت حين الوصيّة اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في
الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ، تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن
ارتبتم لا نشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنّا إذاً لمن الآثمين ) ( 2 )
فيستحلف الشهود بعد الصلاة ولو كانوا من أهل الكتاب .
2 - قد مرّ أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يستحلف اليهود والنصارى في بيعهم وكنائسهم والمجوس
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 6 من كتاب الأيمان ، ح 3 ، ج 23 ، صص 211 و 212 .
2 - المائدة ( 5 ) : 106 .