صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " في كتاب عليّ ( عليه السلام ) أنّ نبيّاً من الأنبياء
شكا إلى ربّه فقال : يا ربّ كيف أقضي فيما لم أر ولم أشهد ؟ قال : فأوحى الله إليه : احكم
بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلّفهم به وقال : هذا لمن لم تقم له بيّنة . " ( 1 ) ومثلها مرسل
أبان بن عثمان وخبر محمّد بن قيس ( 2 ) . فهذه الروايات تدلّ على لزوم الحلف باسم الله
تعالى في كلّ ملّة . والأصل في المقام عدم نفوذ الحلف بغير الله تعالى .
ونقل على ذلك إجماع الأصحاب بل الإجماع المحقّق ( 3 ) لكن قد مرّ عن المبسوط لزوم
إضافة كلمات ترفع احتمال إرادة غير الله تعالى منضمّاً مع الله تعالى في حلف أهل الكتاب .
وقال الشهيد الأوّل ( رحمه الله ) ذلك في المجوسيّ فقط ( 4 ) ، وخلافهما لا يوجب عدم تحقّق الشهرة
الفتوائيّة وترجّح الطائفة الأولى أيضاً بموافقة الكتاب إذ فيه : ( فيقسمان بالله ) ( 5 ) .
ثمّ لا يخفى أنّ الحلف بأسماء الله الخاصّة به كالرحمن والقديم والأوّل الذي ليس قبله
شيء وكذا الأوصاف المشتركة المنصرفة إليه كالرازق والخالق حكمه حكم الحلف بالله
تعالى ، لأنّ المعنى الحقيقي للفظ الله هي الذات المقدّسة ، فالمراد الحلف بتلك الذات
المتعالية فيصحّ الحلف بكلّ ما أفاده . ويدلّ عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" لا أرى للرجل أن يحلف إلاّ بالله . . . وأمّا قول الرجل : يا هناه ويا هناه فإنّما ذلك لطلب
الاسم ولا أرى به بأساً وأمّا قوله : لعمرو الله وقوله : لاهاه فإنّما ذلك بالله عزّ وجلّ . " ( 6 )
أقول : وفي أبواب كتاب الأيمان وردت روايات كثيرة أخرى ؛ وهي بمجموعها ذات
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، ص 229 .
2 - نفس المصدر ، ح 2 و 3 ، صص 229 و 230 .
3 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 464 .
4 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 96 .
5 - المائدة ( 5 ) : 106 ؛ وأيضاً في الآية 107 .
6 - وسائل الشيعة ، الباب 30 من كتاب الأيمان ، ح 4 ، ج 23 ، ص 260 .