تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
موارد أخر ، كمن يدّعي حقّاً على الميّت ، أو كمن له شاهد واحد ويعزّزه بالحلف ، في الموارد التي يكفيها شاهد ويمين . والحقّ في تلك الموارد هو القول بعدم سماع الدعاوي لعدم إمكان الحلف ، كذلك لا دليل على قول من يقول بأنّ صورة الحلف كافية في المطلب ؛ وهذا أمر واضح للمتأمّل . ولذا قال المحقّق ( رحمه الله ) ما يلي : " ولو رأى الحاكم إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع ، جاز . " ( 1 ) وهو في ذلك إنّما يتّكأ على ما ذكر في هذا المقام من أخبار . ويدلّ عليه أيضاً ما جاء في أخبار الباب من أنّه يستحبّ للحاكم تقديم العظة على اليمين ، والتخويف من عاقبتها ، حتّى يكون الحالف صادقاً في يمينه وعلى دراية كاملة بكلامه ؛ فلا يقول بما لا يؤمن به في قلبه ، ويصدّقه في عقله ، خوفاً من الله ، وخشية منه ومن نكاله الدنيوي والأخروي ، إن هو كان كاذباً . ثمّ لا يترتّب أثر على الحلف بغير الله تعالى وإن رضي الخصمان الحلف بغيره ، إذ موضوع حكم القاضي هو الحلف بالله وعليه يحكم القاضي ، كما أنّ القاضي يحكم بعد قيام البيّنة لا الشاهد الواحد فقط وإن رضي الخصم . نعم قد يتحقّق الصلح بذلك ومعنا ذلك إسقاط الدعوى وفصل الخصومة ( 2 ) . مسألة : الحلف بغير الله تعالى غير نافذ لفصل الخصومة ، فهل هو محرّم تكليفاً في إثبات أمر أو إبطاله كما هو المتعارف بين الناس أم لا ؟ وجهان ، ذهب إلى حرمته الفاضل النراقي ( رحمه الله ) قال : " كما لا يصحّ الحلف إلاّ بالله
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 87 . 2 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 227 .