8 - صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أهل الملل يستحلفون ؟ فقال :
لا تحلّفوهم إلاّ بالله . " ( 1 )
فهذه الروايات لها دلالات مختلفة بل متعارضة . فطائفة تدلّ على لزوم الحلف بالله
لكلّ فرد حتّى الكافر أو الملحد وطائفة أخرى تدلّ على جواز الحلف بالتوراة لليهود مثلاً
أو بما يستحلفون على كلّ دين وفيهما الصحاح ، وربما تقدّم الطائفة الأولى . وجمع
المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) بينهما برفع التعارض قال : " فإنّ النسبة بينهما نسبة الإطلاق والتقييد ،
فإنّ المنع عن الحلف بغير الله يعمّ الحلف بما يستحلفون به في دينهم وغيره ، فيرفع اليد
عن المطلق بقرينة المقيّد . فالنتيجة هي جواز الحلف بغير الله في كلّ دين بما يستحلفون به
ولا يجوز بغير ذلك ، على أنّه لو سلّمت المعارضة فهي من قبيل المعارضة بين النصّ
والظاهر فيرفع اليد عن ظهور الظاهر بقرينة النصّ فيحمل النهي على الكراهة ، بمعنى أنّ
القاضي يكره له أن يحلّفهم بغير الله . أضف إلى ذلك أنّنا لو سلّمنا المعارضة بينهما
فلا ترجيح للطائفة الثانية ، بل يتساقطان ، فالمرجع هو إطلاقات أدلّة القضاء بالأيمان . " ( 2 )
ويرد عليه : أنّ النسبة بينهما ليست من قبيل نسبة الإطلاق والتقييد ، إذ تصرّح صحيحة
الحلبي وغيرها بعدم جواز الحلف إلاّ بالله تعالى ، ومعتبرة السكوني وغيرها تدلّ على
جواز حلف اليهودي بالتوراة أو دين موسى ( عليه السلام ) ، وأيضاً هذه النواهي لا تناسب الكراهة ،
وأيضاً مع احتمال انصراف إطلاقات أدلّة القضاء بالأيمان إلى الحلف بالله تعالى فلا يمكن
الاعتماد على هذا الإطلاق عند تعارض الطائفتان . فالجمع بين الطائفتين بما ذكر غير
صحيح ، كالجمع بأنّ التحليف بغير الله مخصوص بالإمام إذا رأى ذلك أردع لهم وغير ذلك .
والصحيح هو أنّ الحلف لابدّ أن يكون بالله تعالى لوجود روايات مرّت بعضها ومنها
هامش
1 - نفس المصدر ، ح 3 ، ص 266 ؛ ومثله ح 6 و 14 ، صص 267 و 269 .
2 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 26 و 27 .