فليحلف بالله أو ليصمت . " ( 1 ) ولقوله ( عليه السلام ) : " من حلف بغير الله فقد كفر . " ( 2 ) واتّفقوا أيضاً
على أنّ اليمين المشروعة في الحقوق التي يبرأ بها المدين هي اليمين بالله إلاّ أنّ الإمام
مالك قال : أحبّ أن يحلف بالله الذي لا إله إلاّ هو وإن استحلف حاكم بالله أجزأ .
وقال الشافعيّة : يندب تغليظ اليمين وإن لم يطلب الخصم تغليظها فيما ليس بمال ،
ولا يقصد به مال ، كنكاح وطلاق ولعان وقصاص ووصاية ووكالة ، وفي مال يبلغ نصاب
زكاة ، لا فيما دونه . والتغليظ يكون مثلاً بزيادة أسماء وصفات الله . . .
وقال الحنابلة : اليمين التي يبرأ بها المدين هي اليمين بالله وإن كان الحالف كافراً . لقوله
تعالى : ( فيقسمان بالله لشهادتنا أحقّ من شهادتهما ) ( 3 ) وقوله سبحانه : ( وأقسموا بالله
جهد أيمانهم ) ( 4 ) . قال بعض المفّسرين : من أقسم بالله فقد أقسم جهد اليمين .
وقال الحنفيّة : للقاضي أن يحلّف المسلم من غير تغليظ مثل بالله أو والله وله أن
يغلّظ . " ( 5 )
وبعد ذكر جملة من الأقوال الدالّة على عدم الخلاف ، بل الإجماع من الفريقين على
لزوم الحلف بالله تعالى شأنه في الدعاوي ، يدلّ على ذلك جملة من الأخبار وهي كما
يلي :
أ - ما يدلّ على أنّه لا يجوز الحلف ولا ينعقد إلاّ بالله تعالى وأسمائه الخاصّة :
1 - صحيحة علي بن مهزيار قال : " قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : قول الله عزّ وجلّ :
هامش
1 - السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 28 .
2 - نفس المصدر ، ص 29 .
3 - المائدة ( 5 ) : 107 .
4 - النور ( 24 ) : 53 .
5 - الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 6 ، صص 521 و 522 - راجع أيضاً : المغني مع الشرح الكبير ، ج 11 ، صص 160 - 164 -
شرح المجلّة ، صص 1096 و 1097 .