فرج امرأة لا تحلّ له ورجلاً خان أخاه في امرأته . . . " ( 1 ) إذ يعدّ الزنا بالمحصنة خيانة على
زوجها .
وقد استعملت كلمة الزنا على سبيل الإطلاق في هذا المعنى في الكتاب
( الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مأة جلدة ) ( 2 ) .
كما أنّ كلمة الحدّ قد استعملت في الأحاديث كثيراً بمعنى حدّ الزنا وهو الجلد .
ويدلّ عليه أيضاً صحيحة فضيل المذكور فيها : " . . . إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة
قطعه ، فهذا من حقوق الله . وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه ، فهذا من حقوق الله .
وإذا أقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصن فهذا من حقوق الله . . . " ( 3 )
فإنّ تقييد الزنا بغير المحصن لا وجه له إلاّ الذي ذكرناه وهو كون المحصن من حقوق
الناس أو ممّا فيه الجهتان .
يا ترى ، هل يمكن لنا أن نقول : إنّ المقصود من كونه من حقوق الله لا من حقوق
الآدميين ، هو تشديد الأمر لا تخفيفه ، لأنّ تعقيب المجرم في حقوق الله لا يتوقّف على
وجود الشاكي واستدعائه ، بل لابدّ من تعقيبه ومجازاته ، حتّى ولو لم يكن هناك شاك في
البين ، وهذا تشديد لا تخفيف .
وكذا الأمر ، فيما لو كان الفعل شنيعاً ، حيث لا يسقط الحدّ ولا تلغى العقوبة وإن عفا
الشاكي عن حقّه وأغمض عينيه عنه ، بل لابدّ من إجراء الحدّ وهذا أيضاً تشديد للعقوبة
لا تخفيف .
نعم ، إذا أعفاه الحاكم ، فهو معفوّ عنه وإن لم يرتض الشاكي ذلك الإعفاء ، والأمر في
هذه الحالة يعتبر تخفيفاً .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 5 ، ج 27 ، ص 223 .
2 - النور ( 24 ) : 2 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 32 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، صص 56 و 57 .