تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فرج امرأة لا تحلّ له ورجلاً خان أخاه في امرأته . . . " ( 1 ) إذ يعدّ الزنا بالمحصنة خيانة على زوجها . وقد استعملت كلمة الزنا على سبيل الإطلاق في هذا المعنى في الكتاب ( الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مأة جلدة ) ( 2 ) . كما أنّ كلمة الحدّ قد استعملت في الأحاديث كثيراً بمعنى حدّ الزنا وهو الجلد . ويدلّ عليه أيضاً صحيحة فضيل المذكور فيها : " . . . إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق الله . وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه ، فهذا من حقوق الله . وإذا أقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصن فهذا من حقوق الله . . . " ( 3 ) فإنّ تقييد الزنا بغير المحصن لا وجه له إلاّ الذي ذكرناه وهو كون المحصن من حقوق الناس أو ممّا فيه الجهتان . يا ترى ، هل يمكن لنا أن نقول : إنّ المقصود من كونه من حقوق الله لا من حقوق الآدميين ، هو تشديد الأمر لا تخفيفه ، لأنّ تعقيب المجرم في حقوق الله لا يتوقّف على وجود الشاكي واستدعائه ، بل لابدّ من تعقيبه ومجازاته ، حتّى ولو لم يكن هناك شاك في البين ، وهذا تشديد لا تخفيف . وكذا الأمر ، فيما لو كان الفعل شنيعاً ، حيث لا يسقط الحدّ ولا تلغى العقوبة وإن عفا الشاكي عن حقّه وأغمض عينيه عنه ، بل لابدّ من إجراء الحدّ وهذا أيضاً تشديد للعقوبة لا تخفيف . نعم ، إذا أعفاه الحاكم ، فهو معفوّ عنه وإن لم يرتض الشاكي ذلك الإعفاء ، والأمر في هذه الحالة يعتبر تخفيفاً .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 5 ، ج 27 ، ص 223 . 2 - النور ( 24 ) : 2 . 3 - وسائل الشيعة ، الباب 32 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، صص 56 و 57 .