ولعلّ كثيراً ما يقع الزنا واللواط بالرضا والرغبة ولو جعلا من حقوق الناس فلا يجري
حدّ الزنا واللواط للتراضي وأمّا القذف والقتل فلم يقعا بالتراضي .
والحاصل ؛ أنّ حقوق الله إذا قيست مع حقوق الآدميين ؛ فهي خفيفة من جهة ، وشديدة
من جهة أخرى . لكن لا يجوز له العفو مطلقاً بل هو مضبوط بضوابط قد مرّت .
وممّا مرّ نستفيد أنّ الشيء يعدّ من حقوق الله ، لا بسبب التخفيف في عقوبته دائماً حتّى
يقال : إنّ حقوق الله مبنيّة على التخفيف .
وإنّما ، قد يعدّ الشيء من حقوق الله كما في الأمثلة المذكورة من جهة شدّته لا خفّته ؛
وهذا شيء لابدّ من التأمّل فيه .
فما قيل من أنّ حقوق الله مبتنية على التخفيف مطلقاً - كما هو المشهور - إنّما هو
موضع نقاش وخدش ، فتأمّل .
الثانية : الإشكال في عدّ الأحكام الحكوميّة من حقوق الناس
وأريد القول بأنّ من المهمّات والمبهمات في مثل هذه المسألة هو :
هل الأحكام الحكوميّة التي تضعها كلّ حكومة لحفظ النظم والمنع من الإخلال ، وما
تضعه من عقوبة للمتخلّف هي من قبيل حقوق الناس فيصدق عليها أحكامها ؟ أم هي من
قبيل حقوق الله ؟ أم هي من صنف ثالث ، بمعنى أنّها ليست من هذه ولا تلك ، وبالتالي
لا تشملها الأحكام الخاصّة بهما ؟
الظاهر أنّها من قبيل حقوق الآدميين . هذا إذا قلنا : إنّ حقوق الله هي قضايا ووقايع
معيّنة محدودة في لسان الأخبار . نعم الظاهر أنّها من قبيل الحكم بالهلال الذي هو في
لسان الأخبار من حقوق الناس والذي ذكرنا في الضابط مقتضاه كونها من حقوق الناس ،
مضافاً إلى أنّ جعلها وتقدير مقدّراتها ومقاييسها بيد الناس أو منتخبهم في السلطة المقنّنة
فهم في الحكومة الإسلامية يقدّرونها بحسب مصالحهم ومقتضيات الزمان والمكان
فقه القضاء — صفحة 199
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص١٩٩