تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولعلّ كثيراً ما يقع الزنا واللواط بالرضا والرغبة ولو جعلا من حقوق الناس فلا يجري حدّ الزنا واللواط للتراضي وأمّا القذف والقتل فلم يقعا بالتراضي . والحاصل ؛ أنّ حقوق الله إذا قيست مع حقوق الآدميين ؛ فهي خفيفة من جهة ، وشديدة من جهة أخرى . لكن لا يجوز له العفو مطلقاً بل هو مضبوط بضوابط قد مرّت . وممّا مرّ نستفيد أنّ الشيء يعدّ من حقوق الله ، لا بسبب التخفيف في عقوبته دائماً حتّى يقال : إنّ حقوق الله مبنيّة على التخفيف . وإنّما ، قد يعدّ الشيء من حقوق الله كما في الأمثلة المذكورة من جهة شدّته لا خفّته ؛ وهذا شيء لابدّ من التأمّل فيه . فما قيل من أنّ حقوق الله مبتنية على التخفيف مطلقاً - كما هو المشهور - إنّما هو موضع نقاش وخدش ، فتأمّل . الثانية : الإشكال في عدّ الأحكام الحكوميّة من حقوق الناس وأريد القول بأنّ من المهمّات والمبهمات في مثل هذه المسألة هو : هل الأحكام الحكوميّة التي تضعها كلّ حكومة لحفظ النظم والمنع من الإخلال ، وما تضعه من عقوبة للمتخلّف هي من قبيل حقوق الناس فيصدق عليها أحكامها ؟ أم هي من قبيل حقوق الله ؟ أم هي من صنف ثالث ، بمعنى أنّها ليست من هذه ولا تلك ، وبالتالي لا تشملها الأحكام الخاصّة بهما ؟ الظاهر أنّها من قبيل حقوق الآدميين . هذا إذا قلنا : إنّ حقوق الله هي قضايا ووقايع معيّنة محدودة في لسان الأخبار . نعم الظاهر أنّها من قبيل الحكم بالهلال الذي هو في لسان الأخبار من حقوق الناس والذي ذكرنا في الضابط مقتضاه كونها من حقوق الناس ، مضافاً إلى أنّ جعلها وتقدير مقدّراتها ومقاييسها بيد الناس أو منتخبهم في السلطة المقنّنة فهم في الحكومة الإسلامية يقدّرونها بحسب مصالحهم ومقتضيات الزمان والمكان