تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مراعين للأحكام الإلهية ، ولهم بالحيثية الجماعيّة المتبلورة في المجالس التقنينيّة ونوّاب الناس في سائر السلطات أو أمرائهم وولاتهم العفو عن المجازات والعقوبات المقدّرة للمتخلّفين عنه فالنظم من حقوق الناس الجماعيّة . ونقول : إنّ المسألة وهي حقوق ربّ الناس بعد غير منقحّة في نظرنا ونرجو من الله أن يوفّقنا لتنقيحها . ثمّ نقول : في مشروعيّة الحكم على الغائب في حقوق الله إشكال ولكن لا من هذه الجهة ؛ بل من جهة أخرى وهي : أنّ روايات الباب ليس فيها إطلاق وإنّما هي تدلّ على جواز الحكم على الغائب في الأمور الماليّة ، وليس لنا دليل على جوازها في الأمور الأخرى . وأمّا بخصوص مسألة السرقة ، فلو لم يكن إجماع في البين فلا بدّ أن يقال بالقضاء بالغرم والقطع وهذا لا من جهة أنّهما معلولان لعلّة واحدة ، فلا يمكن التبعيض حتّى يقال في جوابه : إنّ العلل الشرعيّة ليست عللاً حقيقيّة وإنّما هي معرّفات الأحكام ؛ بل من جهة أنّ السرقة إذا ثبتت عند الحاكم وقضى بتحقّقها شرعاً ، حينئذ تثبت الغرامة كما يثبت القطع ، وذلك لأنّها من أحكامها الشرعيّة . وعليه فالقول بثبوت أحد الحكمين دون الآخر يحتاج إلى دليل . وحيث لا يوجد هناك دليل معتبر في البين ، حينئذ فإنّ في المصير إلى ثبوت الحكم محلّ نظر . اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ قاعدة درء الحدود بالشبهة وبنائها على التخفيف ، يقتضي عدم الحكم بالقطع ، إذ لعلّ علّة القطع ثبوت السرقة بحضور المدّعى عليه ( 1 ) .
هامش
1 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 47 .