مراعين للأحكام الإلهية ، ولهم بالحيثية الجماعيّة المتبلورة في المجالس التقنينيّة ونوّاب
الناس في سائر السلطات أو أمرائهم وولاتهم العفو عن المجازات والعقوبات المقدّرة
للمتخلّفين عنه فالنظم من حقوق الناس الجماعيّة .
ونقول : إنّ المسألة وهي حقوق ربّ الناس بعد غير منقحّة في نظرنا ونرجو من الله أن
يوفّقنا لتنقيحها .
ثمّ نقول : في مشروعيّة الحكم على الغائب في حقوق الله إشكال ولكن لا من هذه
الجهة ؛ بل من جهة أخرى وهي : أنّ روايات الباب ليس فيها إطلاق وإنّما هي تدلّ على
جواز الحكم على الغائب في الأمور الماليّة ، وليس لنا دليل على جوازها في الأمور
الأخرى . وأمّا بخصوص مسألة السرقة ، فلو لم يكن إجماع في البين فلا بدّ أن يقال
بالقضاء بالغرم والقطع وهذا لا من جهة أنّهما معلولان لعلّة واحدة ، فلا يمكن التبعيض
حتّى يقال في جوابه : إنّ العلل الشرعيّة ليست عللاً حقيقيّة وإنّما هي معرّفات الأحكام ؛
بل من جهة أنّ السرقة إذا ثبتت عند الحاكم وقضى بتحقّقها شرعاً ، حينئذ تثبت الغرامة كما
يثبت القطع ، وذلك لأنّها من أحكامها الشرعيّة .
وعليه فالقول بثبوت أحد الحكمين دون الآخر يحتاج إلى دليل . وحيث لا يوجد
هناك دليل معتبر في البين ، حينئذ فإنّ في المصير إلى ثبوت الحكم محلّ نظر .
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ قاعدة درء الحدود بالشبهة وبنائها على التخفيف ، يقتضي عدم
الحكم بالقطع ، إذ لعلّ علّة القطع ثبوت السرقة بحضور المدّعى عليه ( 1 ) .
هامش
1 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 47 .