تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
حقوق الناس ، علماً بأنّ منه ما يكون مع ذات بعل ، ومنه ما يكون بالإكراه والتخويف ، وكذلك اللواط . فكيف يتصوّر أن يكون التجاوز واللواط ، الواقع من نفس الشخص أو ولده أو بنته أو زوجته ، وهو ممّا يوجب فضحه وهتكه ، من حقوق الله دون حقّ الناس ؟ وبالتالي ، فهو مشمول بدائرة العقوبة المبنيّة على التخفيف ، مع أنّ القذف والقتل من حقوق الناس وأمره بيد صاحب الحقّ . كيف يقال : إذا قذف أحد زوجة شخص أو بنته فيتعلّق عليه حقّ هذا الشخص ويكون أمره بيده ولا يكون مبنيّاً على التخفيف وأمّا إذا زنى ولاط بهما مع التهديد والتخويف فيكون من حقوق الله ويكون أمره في بعض الصور بيد الحاكم ، فإن شاء عفى ويكون مبنيّاً على التخفيف . كيف يجوز أن يقال : إنّ الضرر المالي إن وقع فهو من حقوق الناس ، وأمّا الإضرار الآخر كالاستهانة والاستخفاف بين الناس وهتك حرمة الأشخاص ليست من حقوق الناس والحال أنّ القذف قد يعدّ من حقوق الناس مع عدم كونه ضرراً ماليّاً . ثمّ لو كانت الاستهانة والاستخفاف وهتك الحرمات من حقوق الناس ، فأيّ إساءة أعظم ممّا ذكرنا وعلى هذا كيف يمكن لنا أن نقول : إنّها من حقوق الله فقط ونقول : إنّها مبنيّة على التخفيف . فهل المراد منه في المقام هو ما فهموه ، أم أنّ المراد شيء آخر ؟ ثمّ ، إن كان المراد هو الثاني فما هذا الشيء ؟ فهل يمكن أن يقال : إنّ المراد من الزنا المعدود في لسان بعض الأحاديث من حدود الله ، هو ما كان حدّه الجلد ، غير ما كان فيه الإحصان والعنف لضرورة كونهما ممّا فيه حقوق الناس أو الجهتان ، حقّ الله وحقّ الناس بخلاف ما كان برضا الطرفين . ويدلّ عليه حديث يوسف بن جابر قال : " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لعن رسول الله من نظر إلى
فقه القضاء — صفحة 197 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي