تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أحدهما : هو حقّ ولاية الله المطلقة ؛ وهو أمره وأحكامه ووجوب طاعتها ؛ وهذا هو المراد في قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : حقّ الله على العباد أن يعبدوه ، ولا يشركوا به شيئاً ( 1 ) وهذا ليس هو المقصود من بحثنا هنا . وثانيهما : ما كان ملاك الحكم فيه هو المصالح العامّة والخاصّة ، الذي ليس أمره بيد المكلّف ، وإن كان المصلحة متعلّقة به ، كحرمة قتل المؤمن نفسه أو ولده ؛ كما أنّ المقصود من حقّ الآدمي ، هو ما كان الملاك فيه المصلحة الشخصيّة ، وكان أمره بيده واختياره ؛ كوجوب القصاص والدية ، إذا طلب وليّ الدم واستدعاه ؛ وأمّا لو عفى فلا وجوب ولا حكم . وكوجوب أداء الدين إذا طلب الدائن ، وإذا لم يطلب فلا ؛ ولعلّ ذلك هو مقصود الشهيد ( رحمه الله ) من قوله : " والضابط فيه أنّ كلّما كان للعبد إسقاطه ، فهو حقّ العبد ، وما لا فلا . " أجل ، فعلم من ذلك أنّ المراد من حقوق الله ، ليس هو الحدود ، لأنّ منها ما هو حقّ الله وما هو حقّ لآدمي ؛ كما أنّه ليس المراد من حقوق الله هي الأحكام الجنائيّة ومن حقوق الآدميين هي الدعاوي الماليّة ، وإنّما المراد هو ما ذكرناه . ولا يخفى أنّا إذا دقّقنا النظر في عبائر الفقهاء ( رحمهم الله ) يمكن استفادة ما ذكرناه من عبائرهم أيضاً وإن كانت بعض الأمثلة المذكورة فيها محلّ إشكال وإليك بعض منها .

المطلب الثاني : في مناقشة الأمثلة

قال المحقّق ( رحمه الله ) في الشرائع : " وهي قسمان : حقّ الله سبحانه ، وحقّ الآدمي ؛ والأوّل منه : ما لا يثبت إلاّ بأربعة رجال ، كالزنا واللواط والسحق ؛ وفي إتيان البهائم قولان ، أصحّهما ثبوته بشاهدين . . . ومنه ما يثبت بشاهدين ، وهو ما عدا ذلك من الجنايات
هامش
1 - راجع : بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 10 .