تعالى على العبد في إلقاء ماله في البحر وتضييعه من غير مصلحة . ولو رضي العبد بذلك
لم يعتبر رضاه .
وكذلك تحريمه تعالى المسكرات صوناً لمصلحة عقل العبد عليه ، وحرّم السرقة صوناً
لماله والزنا صوناً لنسبه والقذف صوناً لعرضه ، والقتل والجرح صوناً لنفسه وأعضائه
ومنافعها عليه ، ولو رضي العبد بإسقاط حقّه من ذلك ، لم يعتبر رضاه ولم ينفذ إسقاطه ،
فهذه كلّها وما يلحق بها من نظائرها ممّا هو مشتمل على مصالح العباد ، حقّ الله تعالى ؛
لأنّها لا تسقط بالإسقاط وهي مشتملة على حقوق العباد ، لما فيها من مصالحهم ودرء
مفاسدهم ، وأكثر الشريعة من هذا النوع كالرضا بولاية الفسقة وشهادة الأراذل ونحوها .
فحجر الربّ تعالى على العبد في هذه المواطن لطفاً به ورحمة له سبحانه وتعالى . " ( 1 )
وقال عبد القادر عودة : " الحدود هي العقوبات المقرّرة لجرائم الحدود وهي كما ذكرنا
من قبل سبع جرائم : 1 - الزنا 2 - القذف 3 - الشرب 4 - السرقة 5 - الحرابة 6 - الردّة
7 - البغي . وتسمّى العقوبة المقرّرة لكلّ جريمة من هذه الجرائم حدّاً . والحدّ هو العقوبة
المقرّرة حقّاً لله تعالى أو العقوبة المقرّرة لمصلحة الجماعة وحينما يقول الفقهاء : إنّ العقوبة
حقّ لله تعالى يعنون بذلك أنّها لا تقبل الإسقاط من الأفراد ولا من الجماعة ، وهم يعتبرون
العقوبة حقّاً لله كلّما استوجبتها المصلحة العامّة وهي رفع الفساد عن الناس ، وتحقيق
الصيانة والسلامة لهم ؛ وتمتاز العقوبات المقرّرة لجرائم الحدود بثلاث ميّزات :
أ - إنّ هذه العقوبات وضعت لتأديب الجاني وكفّه هو وغيره عن الجريمة وليس فيها
مجال لوضع شخصيّة الجاني موضع الاعتبار عند توقيع العقوبة .
ب - إنّ هذه العقوبات تعتبر ذات حدّ واحد وإن كان فيها ما هو بطبيعته ذو حدّين ؛
لأنّها عقوبات مقدّرة معيّنة ، ولأنّها عقوبات لازمة ، فلا يستطيع القاضي أن ينقص منها أو
هامش
1 - الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 6 ، صص 44 - 46 .