تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
يزيد فيها ، كما أنّه لا يستطيع أن يستبدل بها غيرها . ج - إنّ هذه العقوبات جميعاً وضعت على أساس محاربة الدوافع التي تدعو للجريمة بالدوافع التي تصرف عن الجريمة ، أي إنّ هذه العقوبات وضعت على أساس متين من علم النفس . " ( 1 ) وأقول : لا إشكال في أنّ كلّ فعل من أفعال المكلّفين ، وكلّ عمل من أعمالهم الاختياريّة ، هو موضوع لحكم من أحكام الله تعالى ، من أوامره ونواهيه . كما لا إشكال في أنّ أحكامه جلّ وعلا يجب امتثالها عقلاً . وكذلك لا إشكال - على مبنى العدليّة - في أنّ أوامره ونواهيه ، معلّلة وتابعة للأغراض وللمصالح والمفاسد الواقعيّة ؛ وهذه المصالح والمفاسد تارة تكون من الأمور العامّة ، التي تتعلّق بعامّة الناس والمسلمين ومجتمعاتهم ؛ وأخرى تكون من الأمور الخاصّة ، التي تتعلّق بالأفراد والأشخاص من الناس . وبالتالي فإنّه سبحانه من جهة مراعاة المصالح ، ومراعاة حقّه وجانبه ، يأمر وينهى ويحكم ؛ حيث إنّه جلّ ذكره وليّ لجميع الناس في جميع أمورهم ، فله أن يأمر وينهى نظراً إلى تلك المصالح والمفاسد ، خاصّها وعامّها . فلذا ، إن كانت الجهة والمصلحة خاصّة لشخص ، فله عزّ وجلّ أن يحمله مختاراً في القبول والردّ ، وأن يجعل أمره بيده ؛ كما أنّ له أن لا يجعل ذلك كذلك ؛ وهو في هذا وذاك ، كان أمره حتماً مقضيّاً . وأمّا إذا كانت عامّة ، متعلّقة بالعموم ، فلا يكون أمره بيد شخص خاصّ ، إلاّ أن يكون وليّاً لهم من قبله تعالى شأنه . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ حقّ الله يستعمل في معنيين :
هامش
1 - التشريع الجنائي الإسلامي ، ج 1 ، صص 634 و 635 .