يزيد فيها ، كما أنّه لا يستطيع أن يستبدل بها غيرها .
ج - إنّ هذه العقوبات جميعاً وضعت على أساس محاربة الدوافع التي تدعو للجريمة
بالدوافع التي تصرف عن الجريمة ، أي إنّ هذه العقوبات وضعت على أساس متين من
علم النفس . " ( 1 )
وأقول : لا إشكال في أنّ كلّ فعل من أفعال المكلّفين ، وكلّ عمل من أعمالهم
الاختياريّة ، هو موضوع لحكم من أحكام الله تعالى ، من أوامره ونواهيه . كما لا إشكال في
أنّ أحكامه جلّ وعلا يجب امتثالها عقلاً .
وكذلك لا إشكال - على مبنى العدليّة - في أنّ أوامره ونواهيه ، معلّلة وتابعة للأغراض
وللمصالح والمفاسد الواقعيّة ؛ وهذه المصالح والمفاسد تارة تكون من الأمور العامّة ، التي
تتعلّق بعامّة الناس والمسلمين ومجتمعاتهم ؛ وأخرى تكون من الأمور الخاصّة ، التي
تتعلّق بالأفراد والأشخاص من الناس .
وبالتالي فإنّه سبحانه من جهة مراعاة المصالح ، ومراعاة حقّه وجانبه ، يأمر وينهى
ويحكم ؛ حيث إنّه جلّ ذكره وليّ لجميع الناس في جميع أمورهم ، فله أن يأمر وينهى نظراً
إلى تلك المصالح والمفاسد ، خاصّها وعامّها .
فلذا ، إن كانت الجهة والمصلحة خاصّة لشخص ، فله عزّ وجلّ أن يحمله مختاراً في
القبول والردّ ، وأن يجعل أمره بيده ؛ كما أنّ له أن لا يجعل ذلك كذلك ؛ وهو في هذا وذاك ،
كان أمره حتماً مقضيّاً .
وأمّا إذا كانت عامّة ، متعلّقة بالعموم ، فلا يكون أمره بيد شخص خاصّ ، إلاّ أن يكون
وليّاً لهم من قبله تعالى شأنه .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ حقّ الله يستعمل في معنيين :
هامش
1 - التشريع الجنائي الإسلامي ، ج 1 ، صص 634 و 635 .