اختصاص القضاء على الغائب بحقوق الناس
أقول : اختصاص الحكم بحقوق الناس ، لم يذكر له دليل إلاّ فتوى الأصحاب أو القدر
المتيقّن من الإجماع الدالّ على الحكم على الغائب . ومعنى ذلك أنّه لا دليل في المسألة
يعتنى به . فالمرجع الأصل وهو عدم الجواز وبعد الإطلاق والعمومات الدالّة على جواز
ذلك والدليل الخاصّ القائم في المسألة وهو مطلق بالنسبة إلى كلا الحقّين ، لا وجه
للاعتماد على الأصل .
أجل يؤخذ من جميع ما ذكرنا أنّ الفقهاء ( رحمهم الله ) قد استفادوا هذا الحكم من روح نصوص
الشرع الحنيف الذي يتذوّق شرابه من هنا وهناك ، ومعنى ذلك أنّه لم يكن عندهم دليل
شرعيّ معتبر وإلاّ فلو كان لوصل إلينا ولأفتينا بموجبه وعلى ضوئه ، كما أنّه لا اعتبار
بدليل الإجماع أيضاً فيما لو كان .
وأخيراً فما لنا إلاّ أن نسير على منوالهم في استشفاف روح الدين الإسلامي
مستفيدين منه كما استفادوا هم منه أنفسهم وإلاّ فالحقّ هو ما ذكرناه سابقاً .
فعلينا أن نبحث عن هذه المسألة ضمن أمور :
الأمر الأوّل : في مفهوم حقوق الله عزّ وجلّ وحقوق الناس
وهنا مطلبان :
المطلب الأوّل : في بيان المقصود
والمقصود منه يتّضح من نصّ الشهيد ( رحمه الله ) نقلاً من نضد القواعد حيث يقول : " قاعدة : قد