طريق التهذيب والكافي وذيلاً بثبوت الحقّ بمجرّد عدم حلف المدّعى عليه وعدم
الحاجة إلى ردّ الحاكم أيضاً ، قال : " قلت للشيخ ( عليه السلام ) : خبّرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل
الحقّ فلم تكن له بيّنة بما له . قال : فيمين المدّعى عليه ، فإن حلف فلا حقّ له وإن لم يحلف
فعليه . . . ولو كان حيّاً لألزم اليمين أو الحقّ أو يردّ اليمين عليه فمن ثمّ لم يثبت الحقّ . " ( 1 )
فإنّه يدلّ على إلزامه بالحقّ إذا سكت ولم يحلف ولم يرد . والظاهر من الخبر الإلزام بالحقّ
بمجرّد عدم الحلف وعدم الردّ من غير حاجة إلى ردّ الحاكم اليمين على المدّعي .
الأمر الثاني : في أثر سكوت المدّعى عليه لآفة
لو كان سكوت المدّعى عليه للآفة من طرش أي ثقل السمع بحيث لا يسمع ما يقال أو
خرس لا يتكلّم قال المصنّف : يعرف جوابه بالإشارة المفيدة لليقين الدالّة على إقراره أو
إنكاره .
قال المحقّق الرشتي ( رحمه الله ) : " لأنّ إشارته قائمة مقام فعله في جميع أبواب الفقه حتّى
العبادات حتّى إنّ بعضهم حكم بأنّ إشارته في الصلاة بمنزلة كلامه فيبطلها تنزيلاً لها منزلة
الكلام . وإن كان قد يناقش فيه بعدم صدق الكلام عليه عرفاً وإن شاركه في وجه المناسبة
لمعناه اللغوي الذي هو الكلم أي الجرح لكنّه لا يخلو عن قوّة جدّاً . وما ذكرناه هو
المعمول به المشهور بين القدماء والمتأخّرين . فلا بدّ حينئذ من حمل الرواية الواردة في
تحليفه المشتملة على كيفيّة من التغليظ في اليمين ، والأمر بشربها ، على محامل لا تنافي
الحكم المشهور . وليس علينا في أمثال المقام تعيين العيب الذي في الرواية ، بل الإعراض
هامش
1 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 229 - الكافي ، ج 7 ، ص 415 - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب كيفيّة
الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، صص 236 و 237 .