بل هو عمل مستقلّ برأسه والعقلاء يكتفون في مثله بالوثوق فراجع ( 1 ) .
خاتمة في مسائل
المسألة الأولى : إذا قال المدّعى عليه في مقام الجواب : " لا أعلم " أو " لا أدري " ونحو
ذلك علماً بأنّ مثل هذا ليس بإقرار ولا إنكار ولا سكوت ، فما حكمه في القضاء ؟
أقول : إذا أجاب المدّعى عليه بقوله : " لا أدري " ونحوه إمّا أن يصدّقه المدّعي في عدم
علمه أو لا يصدّقه . فإن صدّقه المدّعي ففيه أقوال واحتمالات ؛ الأوّل : أنّه تسقط الدعوى
لعدم البيّنة عليها والأصل براءة ذمّته . الثاني : القضاء عليه بعد ردّ اليمين إلى المدّعي ، إمّا
من المدّعى عليه أو من الحاكم بعد امتناعه من الردّ . فإن حلف ثبت حقّه وإن نكل سقط .
والثالث : إيقاف الدعوى والمدّعي على ادّعائه إلى أن يقيم البيّنة أو أنكر المدّعى عليه
الدعوى .
والمحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) تعرّض لهذه المسألة نقلاً عن أستاذه العلاّمة الشيخ
الأنصاري ( رحمه الله ) بيد أنّه أطال المسألة وأتعب نفسه الشريفة في شرحها كما هو دأبه ، فقال : " إنّ
الحقّ هو ما عليه المشهور من القضاء على المجيب ب " لا أدري " بعد امتناعه عن الردّ إمّا
بعد ردّ اليمين إلى المدّعي أو قبله على القولين في مسألة القضاء بالنكول . " ( 2 ) ثمّ ذكر له
وجوهاً من الاستدلال منها :
أ - قوله ( عليه السلام ) : " البيّنة على المدّعي واليمين على من ادّعي عليه " بتقريب أنّه يدلّ على
انحصار تبرئة المدّعى عليه ، ممّا رفع عليه من دعوى باليمين ، غاية الأمر قيام ردّها
مقامها لقضيّة الإجماع والأدلّة فيحكم على المدّعى عليه بعد امتناعه عنها .
هامش
1 - راجع : المسألة السادسة من النظر الثاني .
2 - كتاب القضاء ، ص 157 .