والحلّ بالقول في التخلية ، ليس من الحكمة في شيء ؛ لأنّه إنّما يعني : إذا تظلّم فرد أو
جماعة من ظلم شخص وعلم الظالم أنّ من يتصدّى للقضاء والحكم ، لا يحقّ له إجباره
على الجواب وبإمكانه أن يسكت قبال كلّ سؤال يتعرّض له من السائل ويمتنع عن
الجواب وليس عليه خشية من إجراء التحقيق معه ، تكون النتيجة إشاعة الفوضى ،
واختلال الوضع العامّ ، واضطراب أمور الدولة .
أضف إلى ذلك ؛ أنّه إذا كان لا يجوز إجبار المدّعى عليه عن إجابة الأسئلة ولا يجوز
إحضاره ، ولا يجوز أن يتعرّض له ، كيف يتسنّى للحاكم أن يحكم من دون تلكم
الإجراءات وأمثالها ؟
علماً ، بأنّ الأحاديث الواردة الحاكية عن أقضية عليّ ( عليه السلام ) تتعرّض لحوادث كثيرة من
هذا القبيل ؛ كما أنّها متعرّضة للكشف عن ما يلابسها من أقنعة وملابسات .
القول الثاني : أنّه يجبر حتّى يجيب بالضرب والإهانة ولم يعرف قائله .
واستدلّ له بأنّه من باب الأمر بالمعروف على حسب المراتب وأخذ الحقّ مهما أمكن
ولكن لا يفعل بحيث يؤول إلى القتل والجرح ولعلّه لإطلاق العقوبة .
وفيه : أنّ الدليل لا يقتضي تعيّن الضرب والإهانة ، وقد يكون غير الضرب أشدّ تأثيراً .
القول الثالث : أنّ الحاكم يقول له ثلاثاً : " إن أجبت وإلاّ جعلتك ناكلاً ورددت اليمين
على المدّعي " ، فإن أصرّ ردّه على المدّعي وهو قول الشيخ في المبسوط وابن إدريس ( 1 )
والقاضي وبعض المتأخّرين مثل المحقّق الأردبيلي واليزدي ( رحمهم الله ) ( 2 ) وفي المبسوط : أنّه
قضيّة المذهب وفي السرائر : أنّه الصحيح من مذهبنا وأقوال أصحابنا وعن القاضي : أنّه
ظاهر مذهبنا .
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 160 - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 163 .
2 - المبسوط ، ج 8 ، ص 160 - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 163 - المهذّب ، ج 2 ، ص 586 - مجمع الفائدة
والبرهان ، ج 12 ، صص 170 و 171 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 103 .