وغيرهم . واستدلّ له بأمور :
1 - إنّه مرويّ كما عن الماتن ( رحمه الله ) . ولكن عن جماعة عدم العثور على هذه الرواية
الخاصّة ( 1 ) وربما يحتمل أن يكون الخبر النبوي المشهور بين العامّة والخاصّة وهو : " ليّ
الواجد بالدين ، يحلّ عرضه وعقوبته ما لم يكن دينه فيما يكره الله عزّ وجلّ " ( 2 ) ، لكنّه
أجنبيّ عن المقام ، إذ الظاهر من الواجد هو واجد المال لا واجد الجواب ، مع أنّ كون المراد
من العقوبة خصوص الحبس ممنوع وربما يستدلّ عليه بالأخبار الواردة في أنّ
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يحبس الغريم بالليّ والمطل ( 3 ) .
وفيه : أنّها مختصّة بصورة ثبوت الدين إلاّ أن يستدلّ بفحواها .
2 - إنّ المصير إلى الحبس في مثل هذه الحالة ، إنّما هو من مقتضيات الأمر بالمعروف ،
إذ الجواب حقّ واجب عليه وهو قادر عليه .
ونقول : لكنّ الأمر من وجهة نظرنا أوضح من ذلك .
بيان ذلك : أنّ المستفاد من أدلّة وجوب القضاء هو وجوب إحقاق الحقّ ، وإقامة العدل
وردّ الظلم عن المظلوم ، وحفظ نظام المجتمع ، والمنع من الإخلال بالأمن ؛ حتّى لو توقّف
الأمر على البحث والفحص والتتبّع وإجراء التحقيق ، بل حتّى لو استلزم الأمر إلى السؤال
والجواب من طرفي الدعوى .
وعليه ؛ فإذا سكت المدّعى عليه عناداً ، بغية الإخلال في سير المحاكمة ، والهروب من
إحقاق الحقّ وإقامة العدل ، فلا بدّ إمّا أن يجبر بالحبس ، أو بالعقوبة الأخرى كالضرب
المناسب ، وكلّ ما يمكن الوصول به إلى الإقرار والاعتراف ، وإمّا أن يخلّى سبيله ، والترك
بينه وبين ما يريد أن يفعل .
هامش
1 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 238 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 466 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 170 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 8 من أبواب الدين والقرض ، ح 4 ، ج 18 ، ص 334 - وراجع : السنن الكبرى ، ج 6 ، ص 51 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 11 من أبواب كيفيّة الحكم ، ج 27 ، صص 247 و 248 .