سكوت المدّعى عليه وموارده
أقول : سكوت المدّعى عليه إمّا أن يكون لعذر مثل الدهشة وسوء الفهم أو عدم فهم
اللغة أو الآفة أو نحو ذلك وإمّا أن يكون بلا عذر . فإن كان سكوته لعذر أزال الحاكم عذره
بمناسبة حاله ، مثلاً إذا كان سكوته لدهشة أزالها الحاكم بالرفق والإمهال ، وإن كان لغباوة
أو سوء فهم أزاله بالتعريف والبيان وإن كان لعدم فهم اللغة توسّل إلى مترجمين عدلين
وتأتي الإشارة إليه .
وأمّا إن كان سكوته لغير ما ذكر ، فيبحث عنه في الأمرين ؛ الأمر الأوّل : في السكوت
عمداً وعناداً والثاني : في سكوته لآفة .
الأمر الأوّل : في أثر سكوت المدّعى عليه عمداً وعناداً
إن كان السكوت لا لعذر ، ألزم بالجواب أوّلاً بالرفق واللطف ثمّ بالشدّة والغلظة
متدرّجاً من الأدنى إلى الأعلى على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
فإن أجاب فهو المطلق وإن أصرّ على السكوت ففيه ثلاثة أقوال أو أربعة :
القول الأوّل : أنّه يحبس حتّى يجيب أو يعفو الخصم أو يموت وهو قول المفيد والشيخ
في كتاب الخلاف والنهاية وسلاّر وابن حمزة والمصنّف والشهيد الثاني والعلاّمة ( رحمهم الله ) ( 1 )
هامش
1 - المقنعة ، ص 725 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 238 - النهاية ، ص 342 - المراسم العلويّة ، ص 231 - الوسيلة ، ص 217 -
مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 466 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 381 .