وأمّا قوله ( عليه السلام ) : " فعلى المدّعي اليمين " بناءاً على صحّة العبارة ، لا يستقيم لأنّ المراد
من المدّعي إمّا نفس الميّت وهو ميّت ولا يقدر أن يحلف وإمّا وصيّه أو وارث الميّت
والمدّعى عليه يمكن أن يكون حيّاً فلا يلزم اليمين إلاّ أن يفرض المدّعي والمدّعى عليه
كلاهما ميّتين .
وعليه ؛ فحاصل الجواب هو : جواز شهادة الوصيّ مع عدل آخر ؛ إلاّ أنّه من جهة كونه
قائماً مقام صاحب الحقّ ، فلا بدّ من أن يحلف لو كان المدّعى عليه ميّتاً ، أو ولو كان حيّاً ،
وذلك من باب التعبّد في المقام ؛ لكنّه مع بعده مخالف للإجماع أيضاً ، الدالّ بعدم جواز
إثبات حقّ بحلف من ليس هو صاحب الحقّ . وكيف كان فهذه الجملة ليست دليلاً لما نحن
في صدده .
الجزء الثاني ؛ وكتب إليه : أيجوز للوصيّ أن يشهد لوارث الميّت صغيراً أو كبيراً ، بحقّ
له على الميّت أو على غيره ؛ وهو القابض لحقّ الوارث الصغير ، وليس بقابض لحقّ الكبير ؟
فوقّع ( عليه السلام ) : نعم ، وينبغي أن يشهد بالحقّ ، ولا يكتم شهادته .
والسؤال في هذا الجزء ، إنّما هو عن جواز شهادة الوصيّ على الميّت ، خلافاً لما في
الجزء الأوّل ، وهو الشهادة للميّت ، خصوصاً فيما إذا كان الوارث صغيراً ، وكان الوصيّ هو
القابض ، الأمر الذي يجعله في معرض التهمة . وهذه الجملة أيضاً أجنبيّة عمّا نحن فيه .
الجزء الثالث ؛ وهو الجزء الأخير ، وفيه : " أوَ تقبل شهادة الوصيّ على الميّت بدين له
مع شاهد آخر ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : نعم ، من بعد يمين . "
فلو كان المراد ، فرض وجود الدائن ، وادّعائه على الميّت وشهادة الوصيّ له على الميّت ،
ويمين الدائن المدّعي ، فحينئذ لا إشكال في دلالته على المطلوب . وأمّا لو لم يكن هناك دائن
في البين ، وكان المدّعي هو نفس الوصيّ ؛ كأن يدّعي عليه الخمس أو الزكاة ، أو شيئاً من
حقوق الناس ، ويشهد بذلك مع عدل آخر ، ففي مثل هذه الحالة يكون المراد من اليمين هو
يمين الوصيّ ؛ فيشكل الأمر من جهة كون شخص واحد ، يكون في وقت واحد ، مدّعياً
فقه القضاء — صفحة 142
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص١٤٢