الأمر الأوّل : في الدعوى على الميّت
يعتبر في الدعوى على الميّت مع البيّنة ضمّ اليمين استظهاراً ؛ نسبه في المسالك تارة
إلى الشهرة من غير ظهور خلاف وأخرى إلى الاتّفاق ( 1 ) وقد ادّعى بعضهم عدم الخلاف أو
الإجماع فيه ( 2 ) ، نعم خلت كثير من كتب القدماء عنه . والعمدة في الدليل على ذلك
روايتان :
1 - خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله - الذي رواه المحمّدون الثلاثة بتفاوت ما ، المنجبر
بفتاوى الأصحاب - قال : " قلت للشيخ ( يعني : موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ) : خبّرني عن الرجل
يدّعي قبل الرجل الحقّ ، فلم تكن له بيّنة بماله ؟ قال : فيمين المدّعى عليه ، فإن حلف
فلا حقّ له ؛ [ وإن ردّ اليمين على المدّعي فلم يحلف ، فلا حقّ له ] [ وإن لم يحلف فعليه ]
وإن كان المطلوب بالحقّ قد مات فأقيمت عليه البيّنة ، فعلى المدّعي اليمين بالله الذي
لا إله إلاّ هو ، لقد مات فلان وأنّ حقّه لعليه ، فإن حلف وإلاّ فلا حقّ له ، لأنّا لا ندري لعلّه قد
أوفاه ببيّنة لا نعلم موضعها ، أو غير بيّنة قبل الموت ؛ فمن ثمّ صارت عليه اليمين مع البيّنة .
فإن ادّعى بلا بيّنة ، فلا حقّ له ، لأنّ المدّعى عليه ليس بحيّ ؛ ولو كان حيّاً ، لألزم اليمين أو
الحقّ ، أو يردّ اليمين عليه ؛ فمن ثمّ لم يثبت الحقّ . " ( 3 )
وفي سنده ياسين الضرير الذي لا يوثق فالسند ضعيف .
2 - صحيحة محمّد بن يحيى - التي رواها المحمّدون الثلاثة أيضاً - قال : " كتب محمّد
بن الحسن يعني الصفّار إلى أبي محمد ( عليه السلام ) : هل تُقبل شهادة الوصيّ للميّت بدين له على
رجل مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع : إذا شهد معه آخر عدل ، فعلى المدّعي يمين . وكتب :
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، صص 460 و 461 .
2 - راجع : جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 194 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 104 .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، صص 236 و 237 .