الحلف على المدّعي مع دعواه الدين على الميّت كما يدلّ عليه قوله : " لعلّه قد وفاه " فلو
كانت الدعوى عيناً في يده بعارية دفعت إليه مع البيّنة من غير يمين ، انتهى ( 1 ) . ولا يخفى
أنّ إطلاق هذا الخبر الصحيح شامل للعين أيضاً وإن كان مختصّاً بمورد خاصّ إذ العلّة
عامّة ، والمسألة محلّ إشكال . " ( 2 )
وأضاف في ملاذ الأخيار : " قوله ( عليه السلام ) : " فعلى المدّعي يمين " المراد بالمدّعي الوارث ،
وإن كان صبيّاً فبعد بلوغه ، وليس هذا يمين الاستظهار لأنّه ليس الدعوى على الميّت . " ( 3 )
وقال المحقّق الكاشاني ( رحمه الله ) : " إنّما أوجب اليمين في المسألة الأخيرة لأنّ الدعوى على
الميّت . وأمّا في المسألة الأولى فلعلّه للاستظهار والاحتياط لمكان التهمة ويحتمل سقوط
لفظة " وإلاّ " بين قوله : " معه آخر عدل " وقوله : " فعلى المدّعي " . " ( 4 )
أقول : للبحث حول هذه الصحيحة - صحيحة صفّار - نتعرّض لها في أجزاء ثلاثة :
الجزء الأوّل ؛ وهو : " هل تُقبل شهادة الوصيّ للميّت بدين له على رجل ، مع شاهد آخر
عدل ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : إذا شهد معه آخر عدل ، فعلى المدّعي اليمين . "
وتوضيحه : أنّ المفروض كون الميّت من له الحقّ ، فيكون مدّعياً حكماً ؛ والطرف
الآخر إنّما هو المدّعى عليه ، سواء كان حيّاً أو ميّتاً ، والشاهد هو الوصيّ لمن له الحقّ مع
شاهد آخر عدل .
والسؤال عن جواز شهادة الوصيّ ، لكونه قائماً مقام الميّت ، فيكون هو المدّعي في
الواقع أو كالمدّعي ؛ ولا يجوز أن يكون المدّعي شاهداً في الدعوى . والجواب : هو صحّة
شهادته وعدم المنع من هذه الجهة .
هامش
1 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 463 .
2 - مرآة العقول ، ج 24 ، صص 245 و 246 .
3 - ملاذ الأخيار ، ج 10 ، ص 92 .
4 - كتاب الوافي ، ج 16 ، ص 990 .