مهلة ، وكون الحديث في مقام كيفيّة تعليم إحلاف الأخرس لا ينافي كونه في معرض بيان
كيفيّة الحكم ، ذلك لأنّه ليس في قوله ( عليه السلام ) : " فامتنع فألزمه بالدين " مدخليّة في كيفيّة تعليم
الأخرس الحلف . كما تدلّ عليه لفظة " الفاء " ولا قائل بالفرق بين الأخرس وغيره .
ورابعاً : جملة من الأخبار كخبر البصري وخبر أبي بصير وخبر عبيد بن زرارة وفي
الأخير : " يستحلف أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ فإن لم يفعل فلا حقّ له " ( 1 ) بناءاً
على قراءة " يَردّ " بالبناء بصيغة المعلوم لكن في سنده القاسم بن سليمان الذي لم يرد فيه
توثيق وإن وثّقه المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) ( 2 ) ولعلّه لوقوعه في أسانيد كامل الزيارات وتفسير
القمّي . ودلالته أيضاً قابلة للخدشة لاحتمال قراءة " يُردّ " بصيغة المجهول مع احتمال أن
يرجع الضمير في " إن لم يفعل " إلى المدّعي ولكنّه خلاف الظاهر ؛ لأنّ السؤال في الرواية
عن وظيفة المدّعى عليه لا المدّعي ، مضافاً إلى أنّه قد قيل ( 3 ) بالتعارض بين خبر عبيد بن
زرارة وصحيحة هشام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " تردّ اليمين على المدّعي " إذ يقتضي هذا
بإطلاقه أنّ اليمين تردّ على المدّعي مطلقاً ، سواء ردّها المنكر أو نكل . وخبر عبيد بن
زرارة يدلّ على عدم لزوم الردّ بالإطلاق فيتعارضان . ومع المعارضة فالمرجع هو ما دلّ
من الروايات على أنّ القضاء إنّما يكون بالأيمان والبيّنات والنكول ليس منهما .
واستدلّ للقول الثاني أوّلاً : بأصالة عدم ثبوت الحقّ على المنكر بمجرّد النكول لكن
هذا إذا لم يعارض بأصل آخر ولم يكن في المقام دليل وأمارة وقد كان كما مرّ . وثانياً :
بالإجماع المنقول ولم يثبت بل ثبت خلافه كما مرّ أيضاً وثالثاً : بإطلاق صحيحة هشام
وقد مرّ معارضتها مع خبر عبيد وغيره مع أنّه لا إطلاق لها وأنّ الظاهر منها أنّ وظيفة
هامش
1 - نفس المصدر ، الباب 7 منها ، ح 2 ، ص 241 - وراجع أيضاً : الباب 4 منها ، ح 1 ، صص 236 و 237 ؛ والباب 10 من أبواب
دعوى القتل ، ح 5 ، ج 29 ، صص 156 و 157 .
2 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 16 .
3 - نفس المصدر .