أقول : لم يرد فيه نصّ والوجوب من باب أنّ المنكر قد لا يعلم أنّ له الردّ ولا يعلم آثار
عمله وهذا الغرض يتأتّى بواحدة ، والثلاث من باب التأكيد والاستظهار . والقول بوجوبه
من باب التعليم لا من باب أنّه إذا لم يفعل لا يجوز له القضاء بالنكول ، فلا وجوب
ولا استحباب هنا بعنوان القضاء كما أنّ التسامح في أدلّة السنن لا يثبت استحباب الفعل .
ثمّ هل الحاكم يحكم بمجرّد النكول أو يردّ الحلف إلى المدّعي ؟ فيه قولان ، ذهب إلى
كلّ منهما جماعة من القدماء والمتأخّرين . والقول الأوّل هو مختار الصدوقين والمفيد
والشيخ في النهاية وسلاّر في المراسم والقاضي في الكامل وأبي الصلاح والماتن في كتبه
والعلاّمة والمحقّق والشهيد الثانيين وغيرهم ( رحمهم الله ) ( 1 ) .
والقول الثاني هو مختار ابن الجنيد والشيخ في المبسوط والخلاف والقاضي في
المهذّب وابن إدريس وابن حمزة والعلاّمة في أكثر كتبه والشهيد الأوّل
وصاحب الرياض ( رحمهم الله ) بل نسب إلى أكثر المتأخّرين بل نقل عليه الإجماع أو نسب إلى
مذهب الأصحاب إلاّ الشيخ في النهاية . وذهب إليه من المعاصرين المحقّق اليزدي
والمحقّق الخميني والمحقّق الخوئي ( رحمهم الله ) ( 2 ) .
ويستدلّ للقول الأوّل وهو القول بالحكم بالنكول أوّلاً : بالأصل مع الغضّ عن
الأمارات والنصوص الآتية وقرّروه بوجوه كأصالة عدم مشروعيّة ردّ اليمين من الحاكم
وأصالة عدم ثبوت الحلف على المدّعي وأصالة براءة ذمّة الحاكم من التكليف بالردّ
وأصالة براءة المدّعي من التكليف باليمين وأصالة عدم توجّه اليمين على غير المنكر
هامش
1 - راجع : مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 83 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 230 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 453 -
كتاب القضاء للمحقّق الكني ، ص 185 - .
2 - راجع : المصادر السابقة والعروة الوثقى ، ج 3 ، ص 67 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 419 ، مسألة 7 - مباني تكملة
المنهاج ، ج 1 ، ص 17 .