نحكم بأنّ للمنكر ردّ الحلف ولكن ليس للمدّعي الحلف بل يرجع الحاكم في الدعوى إلى
الأصل ، ومقتضاه تقديم قول المنكر في دعوى التهمة .
أمّا دعوى الوصيّ والوليّ والوكيل وغيرهم ، فلو قلنا بتعذّر اليمين عليهم فالأمر كما مرّ
وأمّا لو قلنا بجواز حلفهم ولو في بعض الموارد فينحلّ الإشكال فيها من أساسه وسوف
نبحث عنه إن شاء الله تعالى .
الأمر الثاني : في ماهيّة اليمين المردودة
اختلفوا في أنّ اليمين المردودة هل هي بمنزلة البيّنة أو الإقرار ؟ أو لا هذا ولا ذاك بل
هي أمر مستقلّ وقالوا فيه بثلاثة أقوال ؛ وفرّعوا على القول بأنّها كالبيّنة أو القول بأنّها
كالإقرار فروعاً . والوجه في عنوان المسألة لعلّه ما ذكره الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) وأشار
المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) في تقريره إليه : " ببالي أنّه من جهة أنّهم لمّا رأوا قدماء الأصحاب
رضوان الله عليهم ، حكم بعضهم بكون اليمين المردودة كالإقرار في الأحكام . . . وبعض
آخر منهم بكونها كالبيّنة في الأحكام . . . فعنونوا المسألة بأنّ اليمين هل هي كالبيّنة أو
كالإقرار . " ( 1 )
لكن أقول : إنّ هذه المسألة ساقطة من أساسها ، لأنّ عنوان اليمين المردودة غير عنوان
البيّنة كما أنّه غير عنوان الإقرار . ولا دليل معتبر أصلاً على إلحاقها بأحدهما ، فلو كانت
هناك آثار ثابتة خاصّة بأحدهما بعنوانها الخاصّ فلا شكّ أنّه لا يثبت عليها ، ولو كان
الدليل المثبت عامّاً أو مطلقاً شاملاً لها أيضاً ، فهو غير كونها نازلة منزلة أحدهما .
والقول بأنّ اليمين برأسها ماهيّة مستقلّة وتشابهها في الأحكام بالبيّنة والإقرار
هامش
1 - كتاب القضاء ، ص 122 .