وقد بقي هنا أمران :
الأمر الأوّل : في الموارد المستثناة من ردّ اليمين على المدّعي
قد استثني ممّا قلناه موردان :
1 - عدم كون الدعوى جزميّة ؛ كدعوى التهمة أو الدعوى مطلقاً بالظنّ ، بناءاً على
سماعها .
2 - إذا كان المال لغير المدّعي كدعوى الوصيّ لليتيم مالاً أو دعوى الوليّ للمولّى عليه
أو دعوى الوصيّ على الوارث للموصى له ، إذا كان صاحب الحقّ جهة أو عنواناً كالفقراء
الذي لا مستحقّ له بخصوصه .
أمّا الأوّل فلعدم كون الدعوى جزميّة فيتعذّر الحلف عليه وأمّا الثاني فلأنّ المال للغير
فلا يثبت بيمين آخر ، فلا معنى لحلف المدّعي .
ففي هذه الموارد لا يكون المدّعي متمكّناً من الحلف شرعاً ويكون عاجزاً عنه ، فهل
يوجب ذلك عدم جواز ردّ الحلف عليه وأنّ المدّعى عليه لابدّ من أن يحلف أو ينكل
ويثبت ما ادّعاه المدّعي ، أو أنّ المدّعى عليه مخيّر بين الثلاثة ؛ الحلف أو الردّ أو النكول ،
وعدم تمكّن المدّعي من الحلف لا يوجب عدم تخيير المدّعى عليه بين الثلاثة ، بل
يوجب سقوط حقّ المدّعي إذا ردّ المدّعى عليه لعدم تمكّنه من الحلف ؟
قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) : " بظهور النصوص في أنّ التخيير بين الثلاثة المذكورة إنّما هو
في المدّعي لنفسه جازماً . وفيما نحن فيه لا دليل على أنّ للمدّعى عليه الردّ فيه وحينئذ
يتعيّن عليه الحلف أو النكول المقتضي لأداء الحقّ . " ( 1 )
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 178 - وراجع : مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 226 .