وقال المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) مثل مقالته بأنّ : " ظاهر هذه الأخبار اختصاص جواز الردّ بما
إذا أمكن الحلف للمدّعي . . . وحينئذ فيلزم المنكر بالحقّ . نعم ، في الوكيل والوليّ يمكن أن
يقال بإيقاف الدعوى إلى مجيء الموكّل أو بلوغ المولّى عليه أو رشده . " ( 1 )
وقال المحقّق العاملي ( رحمه الله ) : " وفي هذه يلزم المدّعى عليه على تقدير الإنكار إمّا دفع
حقّ المدّعى عليه أو اليمين والظاهر أنّه لا نزاع في ذلك . " ( 2 )
أقول : أمّا في باب التهمة بالقتل فله حكمه الخاصّ شرعاً من حبس المنكر وإلزام
المدّعي بإحضار البيّنة في مدّة مقرّرة أو القسامة وإلاّ خلّي سبيل المنكر وبُرء من الاتّهام ،
وفي غير الاتّهام بالقتل كمورد الولد المشكوك إلحاقه بشخصين مثلاً أو المال الذي
أوصي به لأحد الشخصين ولم يعلم الموصى له بعينه ، يكون مردّ المسألة إلى القرعة أو
قاعدة العدل والإنصاف ، وفي غير هذه الموارد إن قلنا بإمكان رفع الدعوى مع عدم الجزم
وبجريان أحكام الدعوى فيها ، فلا وجه لدعوى انصراف الأخبار إلى غير ما نحن فيه
واختصاص جواز الردّ بما إذا أمكن للمدّعي الحلف ؛ لأنّ في المقام حقّان وتكليفان ؛ حقّ
وتكليف للمنكر وهو تخييره بين ثلاثة أمور : الحلف أو النكول أو الردّ ، وحقّ وتكليف
للمدّعي وهو الحلف أو النكول . فإذا تعذّر الحلف للمدّعي فلا يوجب ذلك تضييق حقّ
المنكر ، وإلاّ فيلزم أن تكون حقوق المنكر في الدعاوي غير الجزميّة أضيق وتكاليفه أشدّ
من الدعاوي الجزميّة ؛ لأنّه في الدعاوي الجزميّة مخيّر بين الثلاثة وفي الدعاوي غير
الجزميّة ملزم بالحلف وإلاّ ثبتت الدعوى غير الجزميّة للمدّعي وهذا ممّا لا يمكن قبوله .
فنحن - إذا لم يكن في المقام إجماع كما أنّ التحقيق عدمه - باعتبار شمول الأخبار لما
نحن فيه والأولويّة وعدم علاقة حقوق المدّعي وتكاليفه مع حقوق المنكر وتكاليفه
هامش
1 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 65 .
2 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 77 .