تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وقال المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) مثل مقالته بأنّ : " ظاهر هذه الأخبار اختصاص جواز الردّ بما إذا أمكن الحلف للمدّعي . . . وحينئذ فيلزم المنكر بالحقّ . نعم ، في الوكيل والوليّ يمكن أن يقال بإيقاف الدعوى إلى مجيء الموكّل أو بلوغ المولّى عليه أو رشده . " ( 1 ) وقال المحقّق العاملي ( رحمه الله ) : " وفي هذه يلزم المدّعى عليه على تقدير الإنكار إمّا دفع حقّ المدّعى عليه أو اليمين والظاهر أنّه لا نزاع في ذلك . " ( 2 ) أقول : أمّا في باب التهمة بالقتل فله حكمه الخاصّ شرعاً من حبس المنكر وإلزام المدّعي بإحضار البيّنة في مدّة مقرّرة أو القسامة وإلاّ خلّي سبيل المنكر وبُرء من الاتّهام ، وفي غير الاتّهام بالقتل كمورد الولد المشكوك إلحاقه بشخصين مثلاً أو المال الذي أوصي به لأحد الشخصين ولم يعلم الموصى له بعينه ، يكون مردّ المسألة إلى القرعة أو قاعدة العدل والإنصاف ، وفي غير هذه الموارد إن قلنا بإمكان رفع الدعوى مع عدم الجزم وبجريان أحكام الدعوى فيها ، فلا وجه لدعوى انصراف الأخبار إلى غير ما نحن فيه واختصاص جواز الردّ بما إذا أمكن للمدّعي الحلف ؛ لأنّ في المقام حقّان وتكليفان ؛ حقّ وتكليف للمنكر وهو تخييره بين ثلاثة أمور : الحلف أو النكول أو الردّ ، وحقّ وتكليف للمدّعي وهو الحلف أو النكول . فإذا تعذّر الحلف للمدّعي فلا يوجب ذلك تضييق حقّ المنكر ، وإلاّ فيلزم أن تكون حقوق المنكر في الدعاوي غير الجزميّة أضيق وتكاليفه أشدّ من الدعاوي الجزميّة ؛ لأنّه في الدعاوي الجزميّة مخيّر بين الثلاثة وفي الدعاوي غير الجزميّة ملزم بالحلف وإلاّ ثبتت الدعوى غير الجزميّة للمدّعي وهذا ممّا لا يمكن قبوله . فنحن - إذا لم يكن في المقام إجماع كما أنّ التحقيق عدمه - باعتبار شمول الأخبار لما نحن فيه والأولويّة وعدم علاقة حقوق المدّعي وتكاليفه مع حقوق المنكر وتكاليفه
هامش
1 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 65 . 2 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 77 .