نتيجته عدم اعتبار حلفه كما إذا كذّب الحالف نفسه أو ادّعى السهو والنسيان بحقّ المدّعي
وغير ذلك من الدواعي والعلل ، سواء كان التكذيب صريحاً أو التزاماً كما إذا اعترف بعد
الحلف بأنّ الحقّ للمدّعي كما هو مفاد الخبر الآتي .
والدليل عليه عدم الخلاف بل دعوى الإجماع عليه ( 1 ) ولقاعدة الإقرار وعموم أدلّته ،
ولا يعارضه دليل وجوب تصديق الحالف وإبطال اليمين للدعوى ، لأنّ المتبادر من دليل
وجوب التصديق ما إذا لم يكذّب نفسه لأنّ معنى التكذيب عدم ثبوت الحلف بشرائطه
فكأنّه لا حلف معتبر شرعاً ، مع أنّ الترجيح لأدلّة الإقرار لأنّ التخصيص فيها قليل بل
لا تخصّص بخلاف أدلّة التصديق . وأيضاً غاية ما تدلّ عليه أدلّة التصديق ، هو سقوط
الحقّ باليمين ولا تعارض حدوث الحقّ بالإقرار ؛ لأنّه يمكن تفسير الإقرار بحدوث حقّ
جديد لا يعارض الحقّ الساقط سابقاً ( 2 ) . فمردّ كلام المحقّق النراقي ( رحمه الله ) في عدم ترجيح
الإقرار لا يغني من شيء وإن أتعب نفسه الشريفة في ذلك ، فراجع ( 3 ) .
هذا مضافاً إلى رواية مسمع أبي سيّار قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إنّي كنت استودعت
رجلاً مالاً ، فيجحدنيه وحلف لي عليه . ثمّ إنّه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي أودعته
إيّاه فقال : هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها ، فهي لك مع مالك ، واجعلني في
حلّ . فأخذت منه المال ، وأبيت أن آخذ الربح منه ، ورفعت [ وقفت ] المال الذي كنت
استودعته وأبيت أخذه حتّى أستطلع رأيك ، فما ترى ؟ فقال : خذ نصف الربح وأعطه
النصف وحلّله ، فإنّ هذا رجل تائب والله يحبّ التوّابين . " ( 4 ) ونقل مضمون الرواية في
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 137 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 173 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 63 -
مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 218 - كتاب القضاء للمحقّق الكني ، ص 172 - القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري ، ص 223 .
2 - راجع : القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري ، صص 222 و 223 - كتاب القضاء للمحقّق الكني ، ص 173 .
3 - مستند الشيعة ، ج 17 ، صص 218 - 220 .
4 - وسائل الشيعة ، الباب 48 من كتاب الأيمان ، ح 3 ، ج 23 ، ص 286 .