لم يقم المدّعي بعد الحلف بيّنة أو أقامها ، كما عليه المشهور بل عن الخلاف ( 1 )
والغنية ( 2 ) الإجماع عليه .
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في موضع من المبسوط : " المدّعى عليه إذا حلف ثمّ أقام
المدّعي بعد ذلك بيّنة بالحقّ ، فعندنا لا يحكم له بها ولا تسمع وبه قال ابن أبي ليلى وأهل
الظاهر وقال الباقون : تسمع ويحكم بها . " ( 3 )
وقال في موضع آخر منه : " . . . فإن حلف أسقط الدعوى ، وليس للمدّعي أن يستحلفه
به مرّة أخرى في هذا المجلس ولا في غيره . أللهمّ إلاّ أن يكون له بيّنة عليه فحينئذ يأتي
بالبيّنة . " ( 4 )
وقال في النهاية : " وإن قال المدّعي : ليس معي بيّنة وطلب من خصمه اليمين فحلّفه
الحاكم ثمّ أقام بعد ذلك البيّنة على صحّة ما كان يدّعيه ، لم يلتفت إلى بيّنته وأبطلت . " ( 5 )
وقال المفيد ( رحمه الله ) : " وإذا التمس المدّعي يمين المنكر فحلف له وافترقا وجاء بعد ذلك
ببيّنة تشهد له بحقّه الذي حلف له عليه خصمه ، ألزمه الحاكم الخروج منه إليه . أللهمّ إلاّ أن
يكون المدّعي قد اشترط للمدّعى عليه أن يمحو عنه كتابه عليه أو يرضى يمينه في
إسقاط دعواه فإن اشترط له ذلك ، لم تسمع بيّنته من بعد ، وإن لم يشترط له ذلك ، سمعت
على ما ذكرناه . " ( 6 ) ونقل هذا عن القاضي ابن البرّاج والديلمي وابن حمزة ( رحمهم الله ) ( 7 ) .
هامش
1 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 294 و 295 ، المسألة 40 من كتاب الشهادات .
2 - القضاء والشهادات من سلسلة الينابيع الفقهيّة ، ص 203 .
3 - المبسوط ، ج 8 ، ص 210 .
4 - نفس المصدر ، ص 158 .
5 - النهاية ، ص 340 .
6 - المقنعة ، ص 733 .
7 - راجع : مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 216 .