ومراده ( رحمه الله ) ممّا قوّاه في المبسوط ، هو قوله ( رحمه الله ) : " وقد قلنا : إنّ عندنا أنّه لا يحكم له ببيّنته
بحال إذا حلّفه إلاّ أن يكون أقام البيّنة على حقّه غيره ، ولم يعلم هو أو يكون نسيها فإنّه
يقوى في نفسي أنّه تقبل بيّنته ، فأمّا مع علمه ببيّنته فلا تقبل بحال . " ( 1 ) وبه قال أبو الصلاح
الحلبي وابن إدريس الحلّي ( رحمهما الله ) ( 2 ) .
وقال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) في توجيهه أنّه : " بناءاً على أنّ اليمين حجّة تعليقيّة إلاّ ( 3 ) أنّه
إذا طلب اليمين مع الالتفات إلى البيّنة والتمكّن من إقامتها ولو بتأخير الدعوى فقد قنع
باليمين ورضي بها واجتزأ ، بخلاف ما إذا نسيها أو لم يعلم ، فإنّه لمّا اعتقد أنّ حقّه منحصر
فيها وليس له غيرها لم يصدق عليه أنّه قنع ورضي واجتزأ بها . . . " ( 4 )
ولكن جوابه ظهر ممّا سبق من الروايات فإنّ فيه بقول مطلق : " أنّ اليمين ذهبت
بدعوى المدّعي " فراجع .
هذا في البيّنة وأمّا عدم سماع الشاهد واليمين بعد الإحلاف فأولى كما قاله
المصنّف ( رحمه الله ) .
الأمر الثاني : في تكذيب الحالف نفسه
هذا كلّه إذا لم يكذّب الحالف نفسه وأمّا إذا كذّب الحالف نفسه ، قال المصنّف ( رحمه الله ) : " جاز
مطالبته وحلّ مقاصّته . "
أقول : هذا لا يختصّ بتكذيبه للحلف بل يجري الحكم في كلّ ما إذا أقرّ بشيء كان
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 210 .
2 - الكافي في الفقه ، ص 447 - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 159 .
3 - هكذا في النسخة التي بأيدينا ولكنّ الظاهر أنّ الصحيح " أي " .
4 - القضاء والشهادات ، ص 221 .